التفاسير

< >
عرض

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى
٣١
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ
٣٢
أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ
٣٣
وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً وَأَكْدَىٰ
٣٤
أَعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ
٣٥
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ
٣٦
وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ
٣٧
أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ
٣٨
وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ
٣٩
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ
٤٠
ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ
٤١
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ
٤٢
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ
٤٣
وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا
٤٤
وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ
٤٥
مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ
٤٦
وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ
٤٧
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
-النجم

تفسير القرآن

{وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} من الخلق {وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} من الخلق كلهم عبيد لله {لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ} أشركوا {بِمَا عَمِلُواْ} في شركهم {وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} وحدوا {بِٱلْحُسْنَى} بالتوحيد الجنة ثم بين عملهم في الدنيا فقال {ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ} يعني الشرك بالله والعظائم من الذنوب {وَٱلْفَوَاحِشَ} الزنا والمعاصي {إِلاَّ ٱللَّمَمَ} إلا النظر والغمزة واللمزة يلوم بها نفسه ويتوب عنها ويقال إلا التزويج {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ} لمن تاب من الكبائر والصغائر {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ} منكم من أنفسكم {إِذْ أَنشَأَكُمْ} خلقكم {مِّنَ ٱلأَرْضِ} من آدم وآدم من تراب والتراب من الأرض {وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ} صغار {فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} قد علم الله في هذه الأحوال ما يكون منكم {فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ} فلا تبرئوا أنفسكم من الذنوب {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ} من المعصية وأصلح {أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ} أعرض عن نفقته وصدقته على فقراء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً} يسيراً في الله {وَأَكْدَىٰ } قطع نفقته وصدقته في سبيل الله {أَعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ} اللوح المحفوظ {فَهُوَ يَرَىٰ } صنيعه فيه إنه كما صنع نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وكان كثير النفقة والصدقة على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقال له أراك تنفق على هؤلاء مالاً كثيراً فأخاف أن تبقى بلا شيء فقال له عثمان لي خطايا وذنوب كثيرة أريد تكفيرها ورضا الرب فقال له عبد الله أعطني زمام ناقتك وأحمل عنك ما يكون عليك من الذنوب والخطايا في الدنيا والآخرة فأعطاه زمام ناقته واقتصر عن نفقته وصدقته فنزلت فيه هذه الآية {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ} يخبر في القرآن {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَاهِيمَ} في التوراة وصحف إبراهيم يقول {ٱلَّذِي وَفَّىٰ} يعني إبراهيم الذي بلغ رسالات ربه وعمل بما أمر به ويقال وفي رؤياه {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} يقول لا تحمل حاملة حمل أخرى ما عليها من الذنب ويقال لا تعذب نفس بذنب نفس أخرى {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ} يوم القيامة {إِلاَّ مَا سَعَىٰ} إلا ما عمل من الخير والشر في الدنيا {وَأَنَّ سَعْيَهُ} عمله {سَوْفَ يُرَىٰ} في ديوانه وميزانه {ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ} الأوفر بالحسن حسناً وبالسيئ سيئاً {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} مرجع الخلائق بعد الموت ومصيرهم في الآخرة {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ} أهل الجنة بما يسرهم من الكرامة {وَأَبْكَىٰ} أهل النار بما يحزنهم من الهوان {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} في الدنيا {وَأَحْيَا} للبعث ويقال أمات الآباء وأحيا الأبناء {وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ} الصنفين {ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ} تهراق في رحم المرأة ويقال تخلق {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} الخلق الآخر بالبعث {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ} نفسه عن خلقه {وَأَقْنَىٰ} أفقر خلقه إلى نفسه ويقال إنه هو أغنى أرضى خلقه وأقنى أقنع ويقال إنه أغنى بالمال وأقنى أرضى بما أعطى ويقال إنه أغنى بالذهب والفضة وأقنى أقنع بالإبل والبقر والغنم.