التفاسير

< >
عرض

قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
١
ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
٢
وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
٣
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٤
-المجادلة

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ} يقول قد سمع الله قبل أن أخبرك يا محمد {قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ} تخاصمك وتكلمك {فِي زَوْجِهَا} في شأن زوجها {وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} تتضرع إلى الله تعالى لتبيان أمرها {وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ} محاورتكما ومراجعتكما {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} لمقالتها {بَصِيرٌ} بأمرها. وذلك أن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن الدخشم الأنصارية كانت تحت أوس بن الصامت الأنصاري وكان به لمم أي مس من الجن فأراد أن يأتيها على حال لا تؤتى عليها النساء فغضب وقال إن خرجت من البيت قبل أن أفعل بك فأنت علي كظهر أمي {ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ} وهو أن يقول الرجل لامرأته أنت عليَّ كظهر أمي {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} كأمهاتهم {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ} ما أمهاتهم في الحرمة {إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} أو أرضعنهم {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً} قبيحاً {مِّنَ ٱلْقَوْلِ} في الظهار {وَزُوراً} كذباً {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ} متجاوز إذ لم يعاقبه بتحريم ما أحل الله له {غَفُورٌ} بعد توبته وندامته، ثم بين كفارة الظهار فقال {وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ} يحرمون على أنفسهم مناكحة نسائهم {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ} يرجعون إلى تحليل ما حرموا على أنفسهم من المناكحة {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فعليه تحرير رقبة {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} يجامعا {ذَٰلِكُمْ} التحرير {تُوعَظُونَ بِهِ} تؤمرون به لكفارة الظهار {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} في الظهار من الكفارة وغيرها {خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ} التحرير {فَصِيَامُ} فصوم {شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} متصلين {مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} يجامعا {فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ} الصيام من ضعفه {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر {ذَٰلِكَ} الذي بينت من كفارة الظهار {لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} لكي تقروا بفرائض الله وسنة رسوله {وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ} هذه أحكام الله وفرائضه في الظهار {وَلِلْكَافِرِينَ} بحدود الله {عَذَابٌ أَلِيمٌ} وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم نزل من أول السورة إلى ها هنا في خولة بنت ثعلبة بن مالك الأنصارية وزوجها أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت غضب عليها في بعض شيء من أمرها فلم تفعل فجعلها على نفسه كظهر أمه فندم على ذلك فبين الله له كفارة الظهار وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة فقال المال قليل والرقبة غالية فقال صم شهرين متتابعين فقال لا أستطيع وإني إن لم آكل في اليوم مرة ومرتين كل بصري وخفت أن أموت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أطعم ستين مسكيناً فقال لا أجد فأمر النبي له بمكتل من التمر وأمره أن يدفعه للمساكين فقال لا أعلم أحداً بين لابتي المدينة أحوج إليه مني فأمره بأكله وأطعم ستين مسكيناً فرجع إلى تحليل ما حرم على نفسه أعانه على ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ورجل آخر.