التفاسير

< >
عرض

وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ
٣
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٤
مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ
٥
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٦
مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٧
لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ
٨
-الحشر

تفسير القرآن

{وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ} قضى الله {عَلَيْهِمُ} على بني النضير {ٱلْجَلاَءَ} الخروج من المدينة إلى الشام {لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا} بالقتل {وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ} أشد من القتل {ذَٰلِكَ} الجلاء والعذاب {بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ} خالفوا الله {وَرَسُولَهُ} في الدين {وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ} يخالف الله في الدين ويعاده {فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} له في الدنيا والآخرة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بقطع نخيلهم بعد ما حاصرهم غير العجوة فإنه لم يأمرهم بقطعها فلامهم بذلك بنو النضير فقال الله {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ} غير العجوة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا} فلم تقطعوها يعني العجوة {فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ} فبأمر الله القطع والترك {وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ} لكي يذل الكافرين يعني يهود بني النضير بما قطعتم من نخيلهم {وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ} ما فتح الله لرسوله {مِنْهُمْ} من بني النضير فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دونكم {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} فما أجريتم إليه {مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} إبل ولكن مشيتم إليه مشياً لأنه كان قريباً إلى المدينة {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ} يعني محمداً عليه الصلاة والسلام {عَلَىٰ مَن يَشَآءُ} يعني بني النضير {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من النصرة والغنيمة {قَدِيرٌ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ} ما فتح الله لرسوله {مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ} قرى عرينة وقريظة والنضير وفدك وخيبر {فَلِلَّهِ} خاصة دونكم {وَلِلرَّسُولِ} وأمر الرسول فيها جائز فجعل النبي صلى الله عليه وسلم فدك وخيبر وقفاً لله على المساكين فكان في يده في حياته وكان في يد أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك كان في يد عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب على ما كان في يد النبي عليه الصلاة والسلام وهكذا اليوم وقسم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة قريظة والنضير على فقراء المهاجرين أعطاهم على قدر احتياجهم وعيالهم {وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} وأعطى بعضه لفقراء بني عبد المطلب {وَٱلْيَتَامَىٰ} وأعطى بعضه لليتامى غير يتامى بني عبد المطلب {وَٱلْمَسَاكِينِ} وأعطى بعضه للمساكين غير مساكين بني عبد المطلب {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} الضيف النازل ومار الطريق {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً} قسمة {بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} بين الأقوياء منكم {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ} من الغنيمة {فَخُذُوهُ} فاقبلوه ويقال ما أمركم الرسول فاعملوا به {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} اخشوا الله فيما أمركم {إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} إذا عاقب وذلك لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم خذ نصيبك من الغنيمة ودعنا وإياها فقال الله لهم هذه الغنائم يعني سبعة من الحيطان من بني النضير {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ} لأنهم {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} مكة {وَأَمْوَالِهِمْ} أخرجهم أهل مكة وكانوا نحو مائة رجل {يَبْتَغُونَ فَضْلاً} يطلبون ثواباً {مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً} مرضاة ربهم بالجهاد {وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} بالجهاد {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} المصدقون بإيمانهم وجهادهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار هذه الغنائم والحيطان للفقراء المهاجرين خاصة دونكم إن شئتم قسمتم أموالكم ودياركم للمهاجرين وأقسم لكم من الغنائم وإن شئتم لكم أموالكم ودياركم وأقسم الغنيمة بين فقراء المهاجرين فقالوا يا رسول الله نقسمهم أموالنا ومنازلنا ونؤثرهم على أنفسنا بالغنيمة فأثنى الله عليهم فقال: {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ}