التفاسير

< >
عرض

إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ
١
ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٢
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ
٣
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
٤
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
٥
سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
٦
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ
٧
-المنافقون

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ} يقول إذا جاءك منافقو أهل المدينة عبد الله بن أُبيّ ومعتب بن قشير وجد بن قيس وكانوا بني عم {قَالُواْ نَشْهَدُ} نحلف بالله {إِنَّكَ} يا محمد {لَرَسُولُ ٱللَّهِ} نعلم ذلك وضميرنا على ذلك {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ} يشهد {إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} من غير شهادة المنافقين {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ} يعلم {إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} في حلفهم لا يعلمون ذلك وضمير قلوبهم على غير ذلك {ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ} حلفهم بالله {جُنَّةً} من القتل {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} فصرفوا الناس عن دين الله وطاعته في السر {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} بئس ما كانوا يصنعون في كفرهم ونفاقهم من المكر والخيانة وصد الناس {ذَٰلِكَ} الذي ذكرت من أمر المنافقين {بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ} بالعلانية {ثُمَّ كَفَرُوا} وثبتوا على الكفر في السر {فَطُبِعَ} فختم {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} عقوبة لكفرهم ونفاقهم {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} الحق والهدى {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ} يا محمد عبد الله بن أُبيّ وصاحبيه {تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} صور أجسامهم وحسن منظرهم {وَإِن يَقُولُواْ} إنا لنعلم أنك لرسول الله {تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} تصدق قولهم وتظن أنهم صادقون وليسوا بصادقين {كَأَنَّهُمْ} يعني كأن أجسامهم {خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} إلى الحائط يقول ليس في قلوبهم نور ولا خير كما أن الخشب اليابس ليس فيه روح ولا رطوبة {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ} كل صوت في المدينة {عَلَيْهِمْ} من الجبن {هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ} ولا تأمنهم {قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ} لعنهم الله {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كيف يكذبون ويقال كيف يصرفون بالكذب {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} قال لهم عشائرهم بعد ما افتضحوا {تَعَالَوْاْ} إلى رسول الله وتوبوا من الكفر والنفاق {يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} عكفوا وعطفوا وغطوا رؤوسهم {وَرَأَيْتَهُمْ} يا محمد {يَصُدُّونَ} يصرفون عن الاستغفار والتوبة والإتيان إليك {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} متعظمون عن التوبة والاستغفار {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ} على المنافقين {أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ} على ما أقاموا على ذلك {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي} لا يغفر {ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} المنافقين من كان في علم الله أنه يموت على النفاق {هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ} قال هذا عبد الله بن أبي خاصة لأصحابه في غزوة تبوك {لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ} من ذوي الحاجة والفقر {حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ} يتفرقوا من عنده ويلحقوا بعشائرهم {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} مفاتيح خزائن السموات بالرزق المطر والأرض النبات {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ} عبد الله بن أبي وأصحابه {لاَ يَفْقَهُونَ} أن الله يرزقهم.