التفاسير

< >
عرض

نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
١
مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
٢
وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
٣
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ
٤
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
٥
بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ
٦
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
٧
فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ
٨
وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
٩
وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ
١٠
هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ
١١
مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
١٢
عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ
١٣
أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
١٤
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
١٥
سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ
١٦
-القلم

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {نۤ} يقول أقسم الله بالنون وهي السمكة التي تحمل الأرضين على ظهرها وهي في الماء وتحتها الثور وتحت الثور الصخرة وتحت الصخرة الثرى ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله واسم السمكة ليواش ويقال لويهاء واسم الثور بهموت وقال بعضهم تلهوت ويقال ليوتا وذلك الحوت في بحر يقال له عضواص وهو كالثور الصغير في البحر العظيم وذلك البحر في صخرة جوفاء وفي تلك الصخرة أربعة آلاف خرق منها خرق يخرج المياه إلى الأرض ويقال هو اسم من أسماء الرب وهو نون الرحمن ويقال النون هو الدواة {وَٱلْقَلَمِ} أقسم الله بالقلم وهو قلم من نور طوله ما بين السماء إلى الأرض وهو الذي كتب به الذكر الحكيم يعني اللوح المحفوظ ويقال القلم هو ملك من الملائكة أقسم الله به {وَمَا يَسْطُرُونَ} وأقسم الله بما تكتب الملائكة من أعمال بني آدم {مَآ أَنتَ} يا محمد {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} بالنبوة والإسلام {بِمَجْنُونٍ} يختنق ولهذا كان القسم {وَإِنَّ لَكَ} يا محمد {لأَجْراً} ثواباً في الجنة بالنبوة والإسلام {غَيْرَ مَمْنُونٍ} غير منقوص ولا مكدر ولا يمن عليك بذلك {وَإِنَّكَ} يا محمد {لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} على دين كريم شريف على الله ويقال على منة عظيمة وهي الأخلاق الحسنة التي أكرمه الله بها إن قرأت بضم الخاء واللام {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} فسترى وتعلم ويرون ويعلمون عند نزول العذاب بهم {بِأَيِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} المجنون {إِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} عن دينه وهو أبو جهل وأصحابه {وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} لدينه وهو أبو بكر وأصحابه {فَلاَ تُطِعِ} يا محمد {ٱلْمُكَذِّبِينَ} بالله والكتاب والرسول يعني رؤساء أهل مكة {وَدُّواْ} تمنوا {لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} تلين لهم فيلينون لك ويقال تطابقهم فيطابقونك وتصانعهم فيصانعونك {وَلاَ تُطِعْ} يا محمد {كُلَّ حَلاَّفٍ} كذاب على الله {مَّهِينٍ} ضعيف في دين الله هو الوليد بن المغيرة المخزومي {هَمَّازٍ} طعان لعان مغتاب للناس مقبلين ومدبرين {مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ} يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} للإسلام بينه وبين بنيه وبين أخيه وقرابته {مُعْتَدٍ} يا محمد للحق غشوم ظلوم عليهم {أَثِيمٍ} فاجر {عُتُلٍّ} شديد الخصومة بالباطل والكذب ويقال عتل أكول وشروب صحيح الجسم رحيب البطن {بَعْدَ ذَٰلِكَ} مع ذلك {زَنِيمٍ} ملصق بالقوم ليس منهم ويقال معروف في الكفر والشرك والفجور والفسوق والشر ويقال له زنمة كزنمة العنز {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} يقول لا تطعه وإن كان ذا مال وبنين وكان ماله نحو تسعة آلاف مثقال من فضة وبنوه عشرة {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ} يقرأ عليه {آيَاتُنَا} القرآن بالأمر والنهي {قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} أحاديث الأولين في دهرهم وكذبهم {سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ} سنضربه على الوجه ويقال على الأنف ويقال سيسود وجهه.