التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ
١
قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً
٢
نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً
٣
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً
٤
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
٥
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً
٦
إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً
٧
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً
٨
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً
٩
وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً
١٠
وَذَرْنِي وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً
١١
إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً
١٢
وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً
١٣
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً
١٤
إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً
١٥
فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً
١٦
-المزمل

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {يَٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ} المتزمل يعني به النبي صلى الله عليه وسلم قد تزمل بثيابه ليلبسها للصلاة {قُمِ ٱلْلَّيْلَ} بالصلاة ثم قال {إِلاَّ قَلِيلاً} ثم بيَّن فقال {نِّصْفَهُ} أي قم نصف الليل للصلاة {أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ} من النصف {قَلِيلاً} إلى الثلث {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} على النصف إلى الثلثين فخيره في قيام الليل ثم قال {وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} اقرأ القرآن على رسلك وهينتك وتؤدة ووقار تقرأ آية وآيتين وثلاثاً ثم كذلك حتى تقطع {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ} سننزل عليك جبريل {قَوْلاً ثَقِيلاً} بكلام شديد بالأمر والنهي والوعد والوعيد والحلال والحرام ويقال عظيماً ويقال ثقيلاً على من خالفه ويقال ثقيلاً بصلاة الليل {إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ} قيام الليل بالصلاة {هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} نشاطاً للرجل إذا كان محتسباً للصلاة ويقال أرق وأرفق للقلب {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أبين قراءة للقرآن وأثبت {إِنَّ لَكَ} يا محمد {فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً} فراغاً طويلاً لقضاء حوائجك {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ} صل بأمر ربك ويقال اذكر توحيد ربك {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} أخلص لله إخلاصاً في صلاتك ودعائك وعبادتك {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ} هو الله {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} فاعبده رباً ويقال فاتخذه كفيلاً فيما وعدك من النصرة والدولة والثواب {وَٱصْبِرْ} يا محمد {عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} من الشتم والتكذيب {وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} اعتزلهم اعتزالاً جميلاً بلا جزع ولا فحش {وَذَرْنِي وَٱلْمُكَذِّبِينَ} بالقرآن وهذا وعيد من الله لهم وهم المطعمون يوم بدر {أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ} ذوي المال لهم والغنى {وَمَهِّلْهُمْ} أجلهم {قَلِيلاً} إلى يوم بدر {إِنَّ لَدَيْنَآ} عندنا لهم في الآخرة {أَنكَالاً} قيوداً تقيد بها أرجلهم وأغلالاً تغل بها أيمانهم إلى أعناقهم وسلاسل توضع في أعناقهم {وَجَحِيماً} ناراً يدخلونها {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} يستمسك في حلقهم وهو الزقوم {وَعَذَاباً أَلِيماً} وجيعاً يخلص وجعه إلى قلوبهم. ثم بيَّن متى يكون فقال {يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ} تزلزل الأرض {وَٱلْجِبَالُ} وتزلزل الجبال {وَكَانَتِ} وصارت {ٱلْجِبَالُ كَثِيباً} تراباً {مَّهِيلاً} وهو الشيء الذي إذا رفعت أسفله سقط عليك أعلاه مثل الرمل {إِنَّآ أَرْسَلْنَآ} بعثنا {إِلَيْكُمْ رَسُولاً} يعني محمداً عليه الصلاة والسلام {شَاهِداً عَلَيْكُمْ} بالبلاغ {كَمَآ أَرْسَلْنَآ} بعثنا {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً} يعني موسى {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ} يعني موسى لم يجبه {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} فعاقبناه عقوبة شديدة وهي الغرق.