التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ
١
قُمْ فَأَنذِرْ
٢
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
٣
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
٤
وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ
٥
وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ
٦
وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ
٧
فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ
٨
فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
٩
عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
١٠
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
١١
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً
١٢
وَبَنِينَ شُهُوداً
١٣
وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً
١٤
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
١٥
كَلاَّ إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً
١٦
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
١٧
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
١٨
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
١٩
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
٢٠
ثُمَّ نَظَرَ
٢١
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
٢٢
ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ
٢٣
فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ
٢٤
إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ
٢٥
-المدثر

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ} يعني به النبي صلى الله عليه وسلم قد تدثر بثيابه ونام {قُمْ فَأَنذِرْ} فخوف الناس وادعهم إلى التوحيد {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} فعظم عما يقوله عبدة الأوثان {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قلبك من الغدر والخيانة والضجر أي كن طاهر القلب ويقال ثيابك فطهر فقصر ويقال وثيابك فطهر من الدنس {وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ} المآثم فاترك ولا تقربنه {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} لا تعط شيئاً قليلاً فتعطى أفضل من ذلك وأكثر منه في الدنيا ويقال ولا تمنن بعملك على الله تستكثر {وَلِرَبِّكَ} على طاعة ربك وعبادة ربك {فَٱصْبِرْ فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} فإذا نفخ في الصور وهي نفخة البعث {فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ} يعني يوم القيامة {يَوْمٌ عَسِيرٌ} شديد {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} هوله وعذابه {غَيْرُ يَسِيرٍ} غير هين عليهم {ذَرْنِي} يا محمد {وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} بلا مال ولا ولد ولا زوج وهذا وعيد من الله للوليد بن المغيرة المخزومي {وَجَعَلْتُ لَهُ} بعد ذلك {مَالاً مَّمْدُوداً} كثيراً من كل نوع لم يزل في الزيادة فكان ماله نحو تسعة ألاف مثقال فضة {وَبَنِينَ شُهُوداً} حضوراً لا يغيبون عنه وكان بنوه عشرة {وَمَهَّدتُّ لَهُ} المال بعضه على بعض {تَمْهِيداً} مثل الفرش بعضها على بعض {ثُمَّ يَطْمَعُ} الوليد {أَنْ أَزِيدَ} في ماله وهو يعصيني ويكفر بي {كَلاَّ} حقاً لا أزيده فلم يزل بعد ذلك في نقصان ماله {إِنَّهُ} يعني الوليد بن المغيرة {كان لآيَاتِنَا عَنِيداً} لكتابنا ورسولنا عنيداً معرضاً مكذباً بهما {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} سأكلفه الصعود على جبل أملس في النار من الصخرة كلما وضع يده ذاب ثم عاد كما كان ويقال من نحاس يحذب من أمامه ويضرب من خلفه {إِنَّهُ} يعني الوليد بن المغيرة {فَكَّرَ} يعني تفكر في نفسه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم {وَقَدَّرَ} أوله قال حتى إنه ساحر {فَقُتِلَ} لعن {كَيْفَ قَدَّرَ} قوله في أمر محمد صلى الله عليه وسلم {ثُمَّ قُتِلَ} ثم لعن {كَيْفَ قَدَّرَ} قوله في أمر محمد صلى الله عليه وسلم {ثُمَّ نَظَرَ } في قوله حتى قال إنه ساحر ويقال نظر إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حيث قالوا له هلم إلى الخير يا ابن المغيرة {ثُمَّ عَبَسَ} كلح وجهه {وَبَسَرَ} قبض جبينه {ثُمَّ أَدْبَرَ} عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى أهله {وَٱسْتَكْبَرَ} تعظم عن الإيمان أن يجيبهم {فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ} ما هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} يأثره ويرويه عن مسيلمة الكذاب الذي يكون باليمامة ويقال عنى به جبراً ويساراً {إِنْ هَـٰذَآ} ما هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ} قول جبر ويسار.