التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً
٩
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
١٠
فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
١١
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً
١٢
مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً
١٣
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً
١٤
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ
١٥
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً
١٦
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً
١٧
عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً
١٨
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً
١٩
وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
٢٠
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً
٢١
إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً
٢٢
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ تَنزِيلاً
٢٣
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً
٢٤
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٢٥
وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً
٢٦
إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً
٢٧
نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً
٢٨
إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
٢٩
وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً
٣٠
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
٣١
-الإنسان

تفسير القرآن

{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ} فيما بينهم وبين ربهم ولم يتكلموا به لكن أخبر الله عن صدق قلوبهم فقال إنما نطعمكم لوجه الله لثواب الله وكرامته {لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً} مكافأة تجازوننا به {وَلاَ شُكُوراً} محمدة تحمدوننا به {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا} من عذاب ربنا {يَوْماً عَبُوساً} كلوحاً {قَمْطَرِيراً} شديداً يقول شديد عذاب ذلك اليوم وهوله ويقال هو تعيس الوجه {فَوَقَاهُمُ ٱللَّهُ} دفع عنهم {شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَومِ} عذاب ذلك اليوم {وَلَقَّاهُمْ} أعطاهم {نَضْرَةً} حسن الوجوه والبهاء {وَسُرُوراً} فرحاً في القلب {وَجَزَاهُمْ} أعطاهم {بِمَا صَبَرُواْ} في الدنيا على الفقر والمرازي {جَنَّةً وَحَرِيراً مُّتَّكِئِينَ فِيهَا} جالسين ناعمين في الجنة {عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} على السرر في الحجال فلا تكون أريكة إلا إذا اجتمعا فإذا تفرقا فليس بأريكة {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} يقول لا يصيبهم حر الشمس ولا برد الزمهرير {وَدَانِيَةً} قريبة {عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} ظلال الشجر {وَذُلِّلَتْ} سخرت وقربت {قُطُوفُهَا} ثمرها {تَذْلِيلاً} تسخيراً {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ} في الخدمة {بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ} كيزان بلا آذان ولا عرا {كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا} على أكف الغلمان {تَقْدِيراً} ويقال قدروا الشراب فيها تقديراً لا يفضل ولا يعجز {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا} في الجنة {كَأْساً} خمراً {كَانَ مِزَاجُهَا} خلطها {زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا} في الجنة {تُسَمَّىٰ} تلك العين {سَلْسَبِيلاً} ويقال سل الله إليها سبيلاً {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} في الخدمة {وِلْدَانٌ} وصفاء {مُّخَلَّدُونَ} في الجنة لا يموتون ولا يخرجون ويقال محلون {إِذَا رَأَيْتَهُمْ} لو رأيتهم يا محمد {حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} في الصفاء ويقال كثيراً قد نثر عليهم {وَإِذَا رَأَيْتَ} يا محمد {ثَمَّ} في الجنة {رَأَيْتَ} لأهلها {نَعِيماً} دائماً {وَمُلْكاً كَبِيراً} لا يدخل عليهم أحد إلا بالسلام والاستئذان {عَالِيَهُمْ} على أكتافهم إن قرأت بالألف {ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ} ما لطف من الديباج {وَإِسْتَبْرَقٌ} ما ثخن من الديباج {وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} ألبسوا أقبية من فضة {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} من الدنس ويقال يطهرهم من الغل والغش والعداوة {إِنَّ هَـٰذَا} الذي وصفت من الطعام والشراب واللباس {كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} ثواباً من الله {وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} عملكم مقبولاً في الزيادة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ} جبريل بالقرآن {تَنزِيلاً } متفرقاً آية وآيتين وسورة {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} على قضاء ربك ويقال على تبليغ رسالة ربك {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ} من كفار قريش {آثِماً} فاجراً كذاباً يعني الوليد ابن المغيرة {أَوْ كَفُوراً} كافراً بالله وهو عتبة بن ربيعة {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ} صل بأمر ربك {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} غدوة وعشياً يعني صلاة الفجر والظهر والعصر {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ} فصل صلاة المغرب والعشاء {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} صل له في الليل وهو التطوع ويقال كان خاصة عليه دون أصحابه صلاة الليل {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ} أهل مكة {يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ} العمل للدنيا {وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ} يتركون العمل لما أمامهم {يَوْماً ثَقِيلاً} شديداً هوله وعذابه {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ} يعني أهل مكة {وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ} قوينا خلقهم {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ} يعني أهلكناهم {تَبْدِيلاً} إهلاكاً يقول لو شئنا لأهلكنا هؤلاء الكفرة الفجرة وبدلنا خيراً منهم وأطوع لله {إِنَّ هَـٰذِهِ} السورة {تَذْكِرَةٌ} عظة من الله {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ} فمن شاء وحد واتخذ بذلك إلى ربه {سَبِيلاً} مرجعاً {وَمَا تَشَآءُونَ} من الخير والشر والكفر والإيمان {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} لكم أن تشاؤوا ذلك {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً} بما تشاؤون من الخير والشر {حَكِيماً} حكم أن لا تشاؤوا من الخير والشر إلا ما يشاء {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} يكرم من يشاء بدين الإسلام من كان أهلاً لذلك {وَٱلظَّالِمِينَ} الكافرين المشركين {أَعَدَّ لَهُمْ} عذاباً قريباً في الآخرة {عَذَاباً أَلِيماً} وجيعاً يخلص وجعه إلى قلوبهم.