التفاسير

< >
عرض

وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ
١
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
٢
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
٣
أَلا يَظُنُّ أُوْلَـٰئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ
٤
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
٥
يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٦
كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
٧
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ
٨
كِتَابٌ مَّرْقُومٌ
٩
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
١٠
ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
١١
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
١٢
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
١٣
كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
١٤
-المطففين

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {وَيْلٌ} شدة العذاب {لِّلْمُطَفِّفِينَ} بالكيل والوزن وهم أهل المدينة كانوا مسيئين بالكيل والوزن قبل مجيء محمد عليه السلام إليهم فنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره بالهجرة إلى المدينة هذه السورة ويل شدة العذاب للمطففين المسيئين بالكيل والوزن ثم بيَّنهم فقال {ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ} إذا اشتروا من الناس وكالوا لأنفسهم أو وزنوا لأنفسهم {يَسْتَوْفُونَ} يتمون الكيل والوزن جداً {وَإِذَا كَالُوهُمْ} كالوا لغيرهم {أَوْ وَّزَنُوهُمْ} أو وزنوا لغيرهم {يُخْسِرُونَ} ينقصون في الكيل والوزن ويسيئون جداً ويقال ويل شدة العذاب يومئذ للمطففين من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من العبادات {أَلا يَظُنُّ} ألا يعلم ويستيقن {أُوْلَـٰئِكَ} المطففون بالكيل والوزن {أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ} محيون {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} شديد هوله وهو يوم القيامة {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ} من القبور {لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} رب كل ذي روح دب على وجه الأرض ومن أهل السماء فلما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة تابوا ورجعوا إلى وفاء الكيل والوزن {كَلاَّ} حقاً يا محمد {إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ} أعمال الكفار {لَفِي سِجِّينٍ وَمَآ أَدْرَاكَ} يا محمد {مَا سِجِّينٌ} ما في السجين تعظيماً لها {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} يقول أعمال بني آدم مكتوب في صخرة خضراء تحت الأرض السابعة السفلى وهي سجين {وَيْلٌ} شدة العذاب {يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة {لِّلْمُكَذِّبِينَ} بالإيمان والبعث {ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ} بيوم الحساب والقضاء فيه {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ} بيوم الدين {إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ} عن الحق غشوم ظلوم {أَثِيمٍ} فاجر مثل الوليد بن المغيرة المخزومي {إِذَا تُتْلَىٰ} تقرأ {عَلَيْهِ} على الوليد بن المغيرة {آيَاتُنَا} القرآن بالأمر والنهي {قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} هذه أحاديث الأولين في دهرهم وكذبهم {كَلاَّ} حقاً يا محمد {بَلْ رَانَ} بل طبع الله {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} على قلوب المكذبين بيوم الدين ويقال الذنب على الذنب حتى يسود القلب وهو رين القلب {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} بما كانوا يقولون ويعملون في الشرك.