التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
٦
إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ
٧
ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ
٨
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ
٩
وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ
١٠
ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ
١١
فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ
١٢
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
١٣
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ
١٤
فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ
١٥
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ
١٦
كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ
١٧
وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
١٨
وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً
١٩
وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً
٢٠
كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً
٢١
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً
٢٢
وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ
٢٣
يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي
٢٤
فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ
٢٥
وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ
٢٦
يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ
٢٧
ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً
٢٨
فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي
٢٩
وَٱدْخُلِي جَنَّتِي
٣٠
-الفجر

تفسير القرآن

{أَلَمْ تَرَ} ألم تخبر يا محمد في القرآن {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} صنع ربك {بِعَادٍ} قوم هود كيف أهلكهم الله تعالى عند التكذيب {إِرَمَ} ابن إرم وإرم هو سام بن نوح وكان ابن سام شيم وابن شيم هام وابن هام عاد {ذَاتِ ٱلْعِمَادِ} عماد السارية ويقال ذات القوة {ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ} بالقوة والطول ويقال إرم هو اسم المدينة التي بناها شديد وشداد ذات العماد عماد الذهب والفضة التي لم يخلق مثلها في البلاد بالحسن والجمال {وَثَمُودَ} يقول كيف أهلك ثمود قوم صالح {ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ} نقبوا الصخر بوادي القرى {وَفِرْعَوْنَ} وكيف أهلك فرعون {ذِى ٱلأَوْتَادِ} وإنما سمي ذي الأوتاد لأنه جعل أربعة أوتاد فإذا غضب على أحد مده بين الأوتاد فيعذبه حتى يموت كما عذب امرأته آسية بنت مزاحم {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ} عصوا وكفروا في أرض مصر ويقال طغيانهم حملهم على ذلك {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا} في أرض مصر {ٱلْفَسَادَ} بالقتل وعبادة الأوثان {فَصَبَّ} فأنزل {عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} عذاباً شديداً {إِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {لَبِٱلْمِرْصَادِ} يقول عليه ممرهم وممر سائر الخلق ويقال إن ملائكة ربك على الصراط يحبسون العباد في سبع مواطن ويسألونهم عن سبع خصال {فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ} وهو الكافر أبي بن خلف ويقال أمية بن خلف {إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ} إذا اختبره {رَبُّهُ} بالمال والغنى والعيش {فَأَكْرَمَهُ} كثر ماله {وَنَعَّمَهُ} وسع عليه معيشته {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ} بالمال والمعيشة {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ} اختبره بالفقر {فَقَدَرَ عَلَيْهِ} فقتر عليه {رِزْقَهُ} معيشته {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ} بالفقر وضيق المعيشة {كَلاَّ} وهو رد عليه ليس إكرامي بالمال والغنى وإهانتي بالفقر وقلة المال ولكن إكرامي بالمعرفة والتوفيق وإهانتي بالنكرة والخذلان {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ} لا تعرفون حق اليتيم كان في حجره يتيم لم يعرف حقه ولم يحسن إليه {وَلاَ تَحَاضُّونَ} ولا تحثون أنفسكم وغيرها {عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} على صدقة المساكين {وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ} الميراث {أَكْلاً لَّمّاً} شديداً {وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً} كثيراً {كَلاَّ} وهو رد عليه {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} يقول إذا زلزلت الأرض زلزلة بعد زلزلة {وَجَآءَ رَبُّكَ} ويجيء ربك بلا كيف {وَٱلْمَلَكُ} ويجيء الملائكة {صَفّاً صَفّاً} كصف أهل الدنيا في الصلاة {وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} مع سبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها إلى المحشر ويكشف عنها {يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة {يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ} يتعظ الكافر أبي بن خلف وأمية بن خلف {وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} من أين له العظة وقد فاتته العظة {يَقُولُ يَٰلَيْتَنِي} يتمنى {قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} الباقية من حياتي الفانية يقول يا ليتني عملت في حياتي الفانية لحياتي الباقية {فَيَوْمَئِذٍ} يوم القيامة {لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ} كعذابه {أَحَدٌ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} كوثاقه وله وجه آخر إن قرأت بكسر الذال والثاء يقول لا يعذب عذابه كعذاب الله أحد ولا يوثق وثاقه كوثاق الله أحد أي لا يبلغ أحد في العذاب كما يبلغ الله في عذاب الخلق {يَٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} الآمنة من عذاب الله الصادقة بتوحيد الله الشاكرة بنعماء الله الصابرة ببلاء الله الراضية بقضاء الله القانعة بعطاء الله الصابرة ببلاء الله الراضية بقضاء الله القانعة بعطاء الله {ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ} إلى ما أعد الله لك في الجنة ويقال إلى سيدك يعني الجسد {رَاضِيَةً} بثواب الله {مَّرْضِيَّةً} عنك بالتوحيد {فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي} في زمرة أوليائي {وَٱدْخُلِي جَنَّتِي} التي أعدت لك.