التفاسير

< >
عرض

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ
٤٣
-إبراهيم

محاسن التأويل

{ مُهْطِعِينَ } أي: مسرعين إلى الداعي الذي يدعوهم إلى المحشر. وهذا بيان لكيفية قيامهم من قبورهم، وعجلتهم إلى المحشر، كقوله تعالى: { مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاع } [القمر: 8]، وقوله: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً } [المعارج: 43].
{ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ } أي: رافعيها إلى السماء: { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } أي: لا يطرفون، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء } أي: لا قوة فيها ولا ثبات؛ لشدة الفزع.
قال الزمخشري: الهواء: الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، فوصف به. فقيل: قلب فلان هواء، إذا كان جباناً لا قوة في قلبه ولا جراءة. ويقال للأحمق أيضاً: قلبه هواء. والمعنى: أن القلوب يومئذ زائلة عن أماكنها. والأبصار شاخصة، والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته وخوف ما يقع فيه.