التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
١٩
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
٢٠
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٢١
-النحل

محاسن التأويل

{ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } أي: من أعمالكم وسيجزيكم عليه.
{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } أي: فأنى تستحق الألوهية، وقد نفي عنها أخص صفاتها؟ فإنها ذوات مفتقرة إلى الإيجاد. أو المعنى: أن الناس يخلقونها بالنحت والتصوير. وهم لا يقدرون على نحو ذلك، فهم أعجز من عبدتهم. كما قال الخليل عليه السلام:
{ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات: 95 - 96]، ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم ما ينافي الألوهية بقوله: { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ } أي: هي جمادات لا أرواح فيها، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. وقوله: { غَيْرُ أَحْيَاءٍ } تأكيد أو تأسيس، لأن بعض الأموات مما يعتريه الحياة، سابقاً أو لاحقاً، كأجساد الحيوان، والنطف التي ينشئها الله تعالى حيواناً. فلذا احترز عنه بقوله: { غَيْرُ أَحْيَاءٍ } أي: لا يعتريها الحياة أصلاً. فهي أموات على الإطلاق، حالاً ومآلاً: { وَمَا يَشْعُرُونَ } أي: تلك الأصنام المعبودة: { أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } أي: متى يكون بعثها. وقد رُوي أنها تبعث، ويجعل فيها حياة، فتبرأ من عابديها، ثم يؤمر بها وبهم جميعاً إلى النار. وجوَّز عود الضمير إلى عابديها. أي: وما تشعر الأصنام متى يبعث عبدتهم تهكماً بحالها؛ لأن شعور الجماد محال. فكيف بشعور ما لا يعلمه إلا الله؟ وفيه إشعار بأن معرفته وقت البعث من لوازم الألوهية.