التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
٢٤
لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ
٢٥
-النحل

محاسن التأويل

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي: لم ينزل شيئاً. إنما هذا الذي يتلى علينا أحاديث الأولين، استمدها منها. كما قال تعالى: { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [الفرقان: 5] { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: قالوا ذلك ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم، وهي أوزار ضلالهم في أنفسهم، وبعض أوزار من أضلوهم، كقوله تعالى: { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [العنكبوت: 13]، فاللام في قوله: { لِيَحْمِلُوا } لام العاقبة؛ لأن ما ذكر مترتب على فعلهم. ولا باعثاً إما مجازاً، وإما حقيقة، على معنى أنه قدر صدوره منهم ليحملوا. وقد قيل: إنها للتعليل وإنها لام أمر جازمة. والمعنى: إن ذلك متحتم عليهم. فيتم الكلام عند قوله: { أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } كذا في " العناية ". وقوله تعالى: { بِغَيْرِ عِلْمٍ } قال الزمخشري: حال من المفعول: أي: من لا يعلم أنهم ضُلال. وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه، وإن لم يعلم؛ لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل. فجهله لا يعذره: { أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } أي: ألا بئس ما يحملون. ففيه وعيد وتهديد.