التفاسير

< >
عرض

وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُواً
٥٦
-الكهف

محاسن التأويل

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} أي: وما نرسلهم، قبل إنزال العذاب، إلا لتبشر من آمن بالزلفى والكرامة، وإنذار من كفر بأن تأتيه سنة من مضى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} كاقتراح الآيات: {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أي: ليزيلوا بالجدال، الحق الثابت عن مقره. وليس ذلك بحاصل لهم. وأصل الإدحاض: إزلاق القدم وإزالتها عن موطئها. فاستعير من زلل القدم المحسوس، لإزالة الحق المعقول. قال الشهاب ولك أن تقول: فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره. ثم أنشد لنفسه:

أتانا بوَحْلٍ لإِنكارِهِ لِيُزْلِقَ أقدامَ هَذي الحُجَجْ

{وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا} أي: وإنذارهم. أو والذي أنذروا به من العقاب: {هُزُواً} أي: استهزاء وسخرية وهو أشد التكذيب. وصف بالمصدر مبالغة.