التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً
٥٤
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً
٥٥
-مريم

محاسن التأويل

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ} وهو ابن إبراهيم عليهما السلام. وإنما فَصَل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه، لإبراز كمال الاعتناء بأمره، بإيراده مستقلاًّ. وقوله: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} تعليل للأمر. وإيراده عليه السلام بهذا الوصف، وإن شاركه فيه بقية الأنبياء، تشريفاً له وإكراماً. ولأنه المشهور من خصاله. وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح، فوفىّ به حيث قال: { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الصافات: 102]، وهذا أعظم ما يتصور فيه. وفيه تنبيه بعظم هذه الخلة. ولذا كان ضدها نفاقاً، كما صرّحت به الأخبار {وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ} أي: كان يبدأ أهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن وراءهم. ولأنهم أولى من سائر الناس: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [الشعراء: 214]، { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ } [طه: 132]، { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً } [التحريم: 6]، ألا ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم؟ فالإحسان الدينيّ أولى. أفاده الزمخشري {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} أي: لاتصافه بالنعوت الجليلة التي منها ما ذكر. وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ...}.