التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ ٱلسُّفَهَآءُ أَلاۤ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لاَّ يَعْلَمُونَ
١٣
-البقرة

محاسن التأويل

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } بطريق الأمر بالمعروف، إثر نهيهم عن المنكر - إتماماً للنصح، وإكمالاً للإرشاد: { آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ } أي: الكاملون في الْإِنْسَاْنية، فإن المؤمنين هم الناس في الحقيقة لجمعهم ما يُعد من خواص الْإِنْسَاْن وفضائله -: { قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } استفهام في معنى الإنكار. والسفه: خفّةٌ وسخافةُ رأيٍ يورثهما قصور العقل، وقلة المعرفة بمواضع المصالح والمضار، ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: { وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً } [النساء: 5].
وإنما سفّهوهم - مع أنهم العقلاء المراجيح - لأنهم لجهلهم، وإخلالهم بالنظر، وإنصاف أنفسهم، اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحقّ، وأن ما عداه باطل - ومن ركب متن الباطل كان سفيهاً - ولأنهم كانوا في رياسة في قومهم، ويسار، وكان أكثر المؤمنين فقراء، ومنهم مَوَالٍ - كصهيب، وبلال، وخباب - فدعوهم سفهاء تحقيراً لشأنهم !: { أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }.