التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
٨٣
حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٨٤
-النمل

محاسن التأويل

{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي: يحبس أولهم على آخرهم، حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار. وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه. كما وصفت جنود سليمان بذلك. وكذلك قوله: {فَوْجاً}، فإن الفوج الجماعة الكثيرة. أفاده الزمخشري: {حَتَّى إِذَا جَاءُوا} أي: إلى المحشر: {قَالَ} أي: ليفضحهم في هذا اليوم المشهود: {أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي} أي: الناطقة بلقاء يومكم هذا وقوله: {وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً} جملة حالية مفيدة لزيادة شناعة التكذيب وغاية قبحه. ومؤكدة للإنكار والتوبيخ. أي: أكذبتم بها بادئ الرأي، غير ناظرين فيها نظراً يؤدي إلى العلم بكنهها، وأنها حقيقة بالتصديق حتماً؟ وهذا نص في أن المراد بالآيات، فيما سلف في الموضعين، هي الآيات القرآنية، لأنها هي المنطوية على دلائل الصحة، وشواهد الصدق التي لم يحيطوا بها علماً، مع وجوب أن يتأملوا ويتدبروا فيها. لا نفس الساعة وما فيها. أفاده أبو السعود: {أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: بها. أو ماذا كان عملكم؟ هل هو إلا الفساد والإفساد؟ وصد السبيل عن العباد؟ ولذا حقت كلمة العذاب عليهم. كما قال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ....}.