التفاسير

< >
عرض

أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
٤
مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٥
وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ
٦
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٧
-العنكبوت

محاسن التأويل

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} أي: يفوتونا، فلا نقدر على مجازاتهم بمساوئ أعمالهم: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: بئس الذي يحكمونه حكمهم: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} أي: في الجنة من رؤيته، والفوز بكرامته: {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} وهو الموت: {لَآتٍ} أي: فليبادر ما يصدق رجاءه ويحقق أمله من الثواب والتواصي بالحق والصبر والرغبة فيما عنده تعالى. أو المعنى: من كان يرجو لقاء الله، من كل من صدق في إيمانه، وأخلص في يقينه، فاعلم أن أجل الله لآت. وهو الوقت الذي جعله الله أجلاً وغاية لظهور النصر والفتح وعلوّ الحق وزهوق الباطل. أي: فلا يستبطئنّه. فإنه آت بوعد الله الحق وقول الصدق. ولم أر من ذكره ولعله أنسب بقرينه السياق والسباق. والله أعلم: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي: السميع لأقوالهم العليم بضمائرهم وأحوالهم: {وَمَنْ جَاهَدَ} أي: في الصبر على البلاء والثبات على الحق مع ضروب الإيذاء: {فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} أي: لأنه يمهد لنفسه، ما يجني به ثمر غرسه: {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: أحسن جزاء أعمالهم.