التفاسير

< >
عرض

وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ
١٣
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
١٤
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
١٥
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
١٦
فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
١٧
وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ
١٨
-الروم

محاسن التأويل

{وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء} أي: يجيرونهم من عذاب الله، كما كانوا يزعمون: {وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أي: بإلهيتهم وشركتهم لله تعالى، حيث وقفوا على كنه أمرهم: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} أي: يتميز المؤمنون والكافرون في المحال والأحوال: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} أي: يسرّون: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} أي: لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} لما ذكر الوعد والوعيد، تأثره بما هو وسيلة للفوز والنجاة، من تنزيهه تعالى عما لا يليق به، والثناء عليه بصفاته الجميلة، وأداء حق العبودية، والفاء للتفريع فكأنه قيل: إذا صح واتضح عاقبة المطيعين والعاصين، فقولوا: نسبح سبحان الخ. والمعنى فسبحوه تسبيحاً دائماً. وسبحان: خبر في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى وحمده؛ أي: الثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته، وتتجدد فيها نعمته.
وقوله تعالى: {وَعَشِيّاً} معطوف على: {حِينَ} وتقديمه على: {حِينَ تُظْهِرُونَ} لمراعاة الفواصل، وقوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ} معترض بينهما. والمراد بثبوت حمده فيهما، استحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهلها. قال أبو السعود: والإخبار بثبوت الحمد له، ووجوبه على المميزين من أهل السموات والأرض، في معنى الأمر به على أبلغ وجه وآكده، وتوسيطه بين أوقات التسبيح، للاعتناء بشأنه، والإشعار بأن حقهما أن يجمع بينهما، كما ينبئ عنه قوله تعالى:
{ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ } [البقرة: 30]، وقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الحجر: 98]، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس:
{تُمْسُوْنَ}: صلاة المغرب والعشاء. و: {تُصْبِحُوْنَ}: صلاة الفجر. و: {عَشِيّاً} صلاة العصر. و: {تُظْهِرُوْنَ}: صلاة الظهر. فإن قيل: لم غيّر الأسلوب في: {عَشِيّاً}؟ أجيب، كما قال أبو السعود: بأن تغير الأسلوب لما أنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي، كالمساء والصباح والظهيرة، ولعل السرّ في ذلك أنه ليس من الأوقات التي تختلف فيها أحوال الناس، وتتغير تغيراً ظاهراً مصححاً؛ لوصفهم بالخروج عما قبلها، والدخول فيها، كالأوقات المذكورة. فإن كلاً منها وقت تتغير فيه الأحوال تغيراً ظاهراً , أما في المساء والصباح فظاهر، وأما في الظهيرة فلأنها وقت يعتاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة، كما مر في سورة النور. انتهى.