التفاسير

< >
عرض

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
٤٤
يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
٤٥
وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً
٤٦
-الأحزاب

محاسن التأويل

{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} أي: يحيون يوم لقائه، بالموت أو الخروج من القبر أو دخول الجنة بسلام؛ تبشيراً بالسلامة من كل مكروه وآفة، والإضافة إما من إضافة المصدر إلى المفعول، والمحيي لهم، إما الله جل جلاله، لقوله: { سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } [يس: 58]، تعظيماً لهم وتفضلاً منه عليهم، كما تفضل عليهم بصنوف الإكرام، وإما الملائكة لآية: { وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد: 23 - 24]، أو من إضافة المصدر لفاعله؛ أي: تحية بعضهم بعضاً بالسلام، وقد يستدل له بآية: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ } [يونس: 10]، {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} يعني الجنة وما حوته، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} أي: على من بعثتَ إليهم بالبلاغ: {وَمُبَشِّراً} أي: بالثواب لمن آمن: {وَنَذِيراً} أي: من النار لمن كفر: {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ} إلى دينه وطاعته والإقرار بوحدانيته: {بِإِذْنِهِ} أي: بأمره ووحيه: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} أي: يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية، ويهتدي بأنواره إلى مناهج الرشد والهداية.