التفاسير

< >
عرض

إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ
٦٣
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ
٦٤
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ
٦٥
-الصافات

محاسن التأويل

{إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً} أي: محنة وعذاباً: {لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا} أي: حملها: {كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} أي: مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤوس الشياطين، فهي قبيحة الأصل، والثمر، والمنظر، والملمس. قال الزمخشري: وشبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية، وقبح المنظر؛ لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان، كأنه رأس شيطان. وإذا صوره المصوّرون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدّر، وأهوله. كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه. فشبهوا به الصورة الحسنة. قال الله تعالى: { مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } [يوسف: 31]، وهذا تشبيه تخييلي. انتهى. أي: لأمر مركوز في الخيال. وبه يندفع ما يقال إنه تشبيه بما لا يعرف، وذلك لأنه لا يشترط أن يكون معروفاً في الخارج. بل يكفي كونه مركوزاً في الذهن والخيال، ألا ترى امرأ القيس - وهو ملك الشعراء - يقول:

وَمَسْنُوْنَةٌ زِرْقٌ كَأَنْيَاْبِ أَغْوَاْلِ

وهو لم ير الغول، والغول نوع من الشياطين؛ لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة، وإن كان قابلاً للتشكل.