التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
٤٥
-فصلت

محاسن التأويل

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} قال ابن جرير: أي: فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود. وقال ابن كثير: أي: كذب وأوذي، فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} وهي العدة بالقيامة، وفصل الخصومة حينئذ؛ أي: لولا أنه تعالى قدر الجزاء في الآخرة: {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: بتعجيل العذاب: { بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً } [الكهف: 58]، { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } [القمر: 46]، {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} أي: موقع للريب والاضطراب لأنفسهم وأتباعهم، لعمى بصائرهم وتبلد عقولهم، وإلا فالحق أجلى من أن يخفى. وقال ابن كثير: أي: وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم، لما قالوا. بل كانوا شاكّين فيما قالوه، غير محققين لشيء كانوا فيه، هكذا وجّهه ابن جرير. وهو محتمل. والله أعلم.