التفاسير

< >
عرض

يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٣٧
-المائدة

محاسن التأويل

{ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } دائم لا ينقطع. وهذا كما قال تعالى: { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } [السجدة: 20] الآية.
روى ابن مردويه عن يزيد بن صهيب الفقير، عن جابر بن عبد لله. أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة " . قال، فقلت لجابر بن عبد الله، يقول الله: { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا } قال: اتل أوّل الآية: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ }.. الآية، ألا إنهم الذين كفروا. وقد روى الإمام أحمد ومسلم هذا الحديث من وجهٍ آخر. عن يزيد الفقير عن جابر وهذا أبسط سياقاً.
زاد ابن أبي حاتم: قال جابر: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قد جمعته قال: أليس الله يقول:
{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً } [الإسراء: 79]؟ فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحبس أقواماً بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم.
ولما أوجب تعالى -في الآية المتقدمة -قطع الأيدي والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة - بين أن أخذ المال على سبيل السرقة يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضاً، فقال سبحانه:
{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ ...}.