التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
٣
-الحديد

محاسن التأويل

القول في تأويل قوله تعالى:
{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3]
{هُوَ الْأَوَّلُ} أي: السابق على كل موجود، من حيث إنه موجده ومحدثه {وَالآخِرَ} أي: الباقي بعد فناء كل شيء {وَالظَّاهِرُ} أي: وجوده بالأدلة الدالة عليه. وقال ابن جرير: أي: الظاهر على كل شيء من دونه، وهو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه {وَالْبَاطِنُ} أي: باحتجابه بذاته وماهيته، أو العالم بباطن كل شيء. قال ابن جرير: أي: الباطن جميع الأشياء فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال:
{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق: 16]، {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: تام العلم، فلا يخفى عليه شيء.
وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم:
"اللهم ربَّ السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدَّين وأغننا من الفقر" رواه مسلم وغيره.