التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
١٠٠
-الأعراف

محاسن التأويل

{ أَوَلَمْ يَهْدِ }: أي: يتبين { لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا } أي: المأخوذين. { أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ } أي: كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين { وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } أي: نختم عليها فلا يقبلون موعظة ولا إيماناً.
قال أبو البقاء: يقرأ يهد بالياء، وفاعله أن لو نشاء. وأن مخففة من الثقلية، أي: أو لم يبين لهم علمهم بمشيئتنا. ويقرأ بالنون و أن لو نشاء مفعوله. وقيل: فاعل يهدي ضمير اسم الله تعالى. انتهى.
ويؤيده قراءة النون، وجوز أن يكون ضميراً عائداً على ما يفهم مما قبله، أي: أولم يهد ما جرى للأمم السابقة، وتعدية يهد باللام، لأنه بمعنى يبين إما بطريق المجاز، أو التضمين.
قال الشهاب: وإنما جعل بمعنى يبين، وإن كان هدى يتعدى بنفسه، وباللام وبإلى، لأن ذلك في المفعول الثاني لا في الأول، كما هنا، فهذا استعمال آخر. وقيل: لك أن تحمل اللام على الزيادة، كما في:
{ رَدِفَ لَكُم } [النمل: 72]. والمراد بالذين، أهل مكة ومن حلوها، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما انتهى.