التفاسير

< >
عرض

وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ
٤
فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٥
-الأعراف

محاسن التأويل

{ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا } أي: أردنا إهلاكها بسبب مخالفة المنزل إليهم.
{ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا } أي: فجاء أهلها عذابنا.
{ بَيَاتاً } أي: بائتين. كقوم لوط. والبيتوتة: الدخول في الليل، أي: ليلا قبل أن يصبحوا.
{ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } أي: قائلين نصف النهار، كقوم شعيب. والمعنى: فجاءها بأسنا غفلة، وهم غير متوقعين له، ليلا وهم نائمون، أو نهاراً وهم قائلون وقت الظهيرة، وكل ذلك وقت الغفلة.
والمقصود أنه جاءهم العذاب على حين غفلة منهم، من غير تقدم أمارة تدلهم على وقت نزول العذاب، وفيه وعيد وتخويف للكفار، كأنه قيل لهم: لا تغتروا بأسباب الأمن الراحة، فإن عذاب الله إذا نزل، نزل دفعة واحدة.
ونظير هذه الآية قوله تعالى:
{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ أَو َأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ } [الأعراف: 97، 98]؟
ثم تأثر تعالى عذابهم الدنيوي ببيان عذابهم الأخروي، بقوله سبحانه:
{ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ...}.