التفاسير

< >
عرض

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً
١٧
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً
١٨
إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
١٩
-المزمل

محاسن التأويل

{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً} أي: كيف تقون أنفسكم إن بقيتم على كفركم، ولم تؤمنوا بالحق، يوم القيامة، وحاله في الهول ما ذكر.
قال ابن أبي الحديد: لأن في اليوم الشديد: إنه ليشيب نواصي الأطفال، كلام جار مجرى المثل. وليس ذلك على حقيقته؛ لأن الأمَّة مجتمعة على أن الأطفال لا تتغير حُلاهم في الآخرة إلى الشيب. والأصل في هذا أن الهموم والأحزان إذا توالت على الْإِنْسَاْن شاب سريعاً. قال أبو الطيب:

والهمُّ يخترم الجسيمَ نحافةًً ويشيب ناصية الصبيّ ويُهْرٍمُ

{السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ} قال الزمخشريّ: وصف لليوم بالشدة أيضاً. وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه، فما ظنك بغيرها من الخلائق؟
قال السمين: وإنما لم تؤنث الصفة لأحد الوجوه:
منها: تأويله بالمشتق. ومنها: أنها على النسب، أي: ذات انفطار، نحو: مرضع وحائض.
ومنها: أنها تذكر وتؤنث. ومنها: أنها اسم جنس يفرق بينه وبين واحدة بالتاء، فيقال: سماءة، وفي اسم الجنس التذكير والتأنيث. والباء في {بِهِ} سببية أو للاستعانة، أو بمعنى في.
{كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} أي: لأنه لا يخلف وعده، فاحذروا ذلك اليوم.
{إِنَّ هَذِهِ} أي: الآيات الناطقة بالوعيد الشديد {تَذْكِرَةً} أي: موعظة لمن اعتبر بها واتّعظ، {فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} أي: بالإيمان به، والعمل بطاعته.