التفاسير

< >
عرض

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
٣٨
إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ
٣٩
فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ
٤٠
عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ
٤١
مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
٤٢
قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ
٤٣
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ
٤٤
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ
٤٥
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
٤٦
حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ
٤٧
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ ٱلشَّافِعِينَ
٤٨
-المدثر

محاسن التأويل

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أي: مرهونة ومحبوسة به عند الله تعالى: {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ} أي: فإنهم فكوا رقابهم بما أطابوه من كسبهم، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق, {فِي جَنَّاتِ} أي: هم في جنات لا يدرك وصفها {يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ} أي: يسألون عنهم. وإيثار صيغة التفاعل للتكثير، ومنه دعوته وتداعيناه.
وقال القاشاني: أي: يسأل بعضهم بعضاً عن حال المجرمين، لاطلاعهم عليها، وما أوجب تعذيبهم وبقاءهم في سقر، فأجاب المسؤولون بأنا سألناهم عن حالهم بقولنا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} أي: بلسان الحال أو المقال.
{قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين َ *و كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} أي: كنا موصوفين بهذه الرذائل من اختيار الراحات البدنية، ومحبة المال، وترك العبادات البدنية، والخوض في الباطل، والهزء والهذيان، والتكذيب بالجزاء، وإنكار المعاد.
{حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} أي: الموت، فرأينا به ما كنا ننكره عياناً.
{فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} أي: من نبيّ أو ملك، لو قدر على سبيل فرض المحال، لأنهم غير قابلين لها. فلا إذن في الشفاعة لذلك. فلا شفاعة، فلا تنفع.
قال ابن جرير: أي: فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد، فتنفعهم شفاعتهم. وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذِكره، مشفِّع بعض خلقه في بعض.