التفاسير

< >
عرض

يِٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
٢٩
-الأنفال

محاسن التأويل

{ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } قال المهايمي: أشار تعالى إلى أن من ترك الخيانة، واستجاب لله، فلا يخاف على أهله وماله وعرضه، أي: كما خاف أبو لبابة. فإن من اتقاه تعالى فلا يجترئ أحد على أهله وحوزته، لأنه يؤتى فرقاناً يفارق به سائر الناس من المهابة والإعزاز. انتهى.
وقيل: { فَرقاناً } أي: نصراً، لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال حزبه، والإسلام بإعزاز أهله. ومنه قوله تعالى:
{ يَوْمَ الْفُرْقَان } [الأنفال: 41]. وقيل: بياناً وظهوراً يشهر أمركم، ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم: بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان، أي: طلع الفجر. وقيل: فصلاً بين الحق والباطل، ومخرجاً من الشبهات، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [الحديد: 28].
والفرقان كالفرق، مصدر فرق، أي: فصل بين الشيئين، سواء كان بما يدركه البصر، أو بما تدركه البصيرة، إلا أن الفرقان أبلغ، لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل، والحجة والشبهة.