التفاسير

< >
عرض

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ
٥٤
-التوبة

محاسن التأويل

{ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى } جمع كسلان، أي: متثاقلين، إذ لا يرجون على فعلها ثواباً، ولا يرهبون من تركها عقاباً { وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ } لأنهم يرون الإنفاق في سبيل الله مغرماً، وتركه مغنماً. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجهه " - رواه النسائي عن أبي أمامة، وقال تعالى: { إنما يتقبل الله من المتقين } [المائدة: 27].
ولما بيّن تعالى قبائح أفعال المنافقين، وما لهم في الآخرة من العذاب المهين، وعدم قبول نفقاتهم، تأثره ببيان أن ما يظنونه من منافع الدنيا هو في الحقيقة سبب لعذابهم وبلائهم، فينجلي تمام الإنجلاء أن النفاق مهواة الخسار، لجلبه آفات الدنيا والآخرة، فقال سبحانه:
{ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ...}.