التفاسير

< >
عرض

ٱلْقَارِعَةُ
١
مَا ٱلْقَارِعَةُ
٢
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ
٣
يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ
٤
وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ
٥
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
٦
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
٧
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
٨
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
٩
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ
١٠
نَارٌ حَامِيَةٌ
١١
-القارعة

بحر العلوم

قوله تعالى: {ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ} يعني القيامة والساعة ما الساعة وهذا من أسماء يوم القيامة مثل الحاقة والطامة والصاخة، وإنما سميت القارعة لأنها تنزع القلوب بالأهوال ويقال سماها قارعة لثلاثة:
لأنها تقرع في أذن العبد بما عمله وسمعه، والثاني تقرع أركان العبد بعضه في بعض، والثالث تقرع القلوب كما تقرع القصار الثوب ثم قال عز وجل {وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ} تعظيماً لشدتها ثم وصفها فقال {يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ} يعني كالجراد كالفراش يجول بعضهم في بعض كما قال في آية أخرى
{ { كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } [القمر:7] ويقال شبههم بالفراش لأنهم يلقون أنفسهم في النار كما يلقي الفراش نفسه في النار {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ} يعني كالصوف المندوف وهي تمر مَرَّ السحاب {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ} يعني رجحت حسناته على سيئاته ويقال ثقلت موازينه بالعمل الصالح بالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} يعني في عيش مرضي يعني في الجنة لا موت فيها ولا فقر ولا مرض ولا خوف ولا جنون يعني آمن من كل خوف وفقر {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ} يعني رجحت سيئاته على حسناته يعني الكافر ويقال من خفت موازينه يعني لا يكون له عمل صالح {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} يعني مصيره إلى النار، قال قتادة هي أمهم ومأواهم وإنما سميت الهاوية لأن الكافر إذا طرح فيها يهوي على هامته، وإنما سميت أمه لأن مصيره إليها ومسكنه فيها، ثم وصفها فقال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} تعظيماً لشدتها، ثم أخبر عنها فقال {نَارٌ حَامِيَةٌ} يعني حارة قد انتهى حرها، وأصله ما هي فأدخلت الهاء للوقف كقوله: { { ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ } [الحاقة:19] وأصله كتابي قرأ حمزة والكسائي وما أدراك ما هي بغير هاء في الوصل وبالهاء عند الوقف وقرأ الباقون بإثباتها في الوصل والوقف والله تعالى أعلم بالصواب.