التفاسير

< >
عرض

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ
٤٠
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
٤١
وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ
٤٢
-الرعد

بحر العلوم

قوله تعالى: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ} من العذاب والزلازل والمصايب في الدنيا إذ كذبوك وأنت حي. {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} يقول: أو نميتك قبل أن نرينك {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ} بالرسالة {وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ} يعني الجزاء. ثم قال {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} يعني: نفتحها من نواحيها. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "هو ذهاب العلماء" . وقال ابن عباس: ذهاب فقهائها وخيار أهلها. وعن ابن مسعود نحوه. وقال الضحاك أو لم ير المشركون أنا ننقصها من أطرافها. يعني يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حولهم من أراضيهم وقراهم وأموالهم أفهم الغالبون. يعني أولا يرون أنهم المغلوبون والمنتقصون. وعن عكرمة أنه قال الأرض لا تنقص ولكن تنقص الثمار وينقص الناس. وعن عطاء أنه قال: هو موت فقهائها وخيارها. وقال السدي: يعني: ينقص أهلها من أطرافها ولم تهلك قرية إلا من أطرافها. يعني: تخرب قبل. ثم يتبعها الخراب. {وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقّبَ لِحُكْمِهِ} يقول: لا راد لحكمه ولا مغير له ولا مرد لما حكم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - النصرة والغنيمة {وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} إذا حاسب فحسابه سريع. قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني: صنع الذين من قبلهم كصنيع أهل مكة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - {فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً} يعني: يجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل مكر الكافرين. ثم قال: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} برّة وفاجرة {وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّـٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} يعني: الجنة.