التفاسير

< >
عرض

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
٥٧
قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ
٥٨
إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
٥٩
إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ
٦٠
فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ
٦١
قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ
٦٢
قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ
٦٣
وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
٦٤
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
٦٥
وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ
٦٦
وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
٦٧
قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ
٦٨
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ
٦٩
قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ
٧٠
قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ
٧١
-الحجر

بحر العلوم

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ} أي: قال لهم إبراهيم ما حالكم وشأنكم وبماذا جئتم؟ {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} أي: مشركين. قال إبراهيم: من هم؟ قالوا قوم لوط. قال إبراهيم أتهلكونهم وفيهم لوط. فقالوا {إِلا ءالَ لُوطٍ} يعني ابنتيه زعورا وريثا ويقال: امرأة له أخرى غير التي أهلكت {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} قرأ حمزة والكسائي "إنا لَمُنْجُوهُمْ" بالتخفيف وقرأ الباقون بنصب النون وتشديد الجيم من أَنْجَى يُنْجِي وَنَجَّى يُنَجِّي بمعنى واحد {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ} عليها الهلاك {إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ} أي: لمن المتخلفين للهلاك. قرأ عاصم في رواية أبو بكر "قَدَرْنَا" بالتخفيف وهو من القدر وقرأ الباقون بالتشديد وهو من التقدير قوله: {فَلَمَّا جَآء ءالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي: لما دخلوا عليه أنكرهم ولم يعرفهم. {قَالُواْ بَلْ جِئْنَـٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي: بما كانوا يشكون من نزول العذاب بهم {وَاتَيْنَـٰكَ بِٱلْحَقّ} أي: بالعذاب وهو العدل والصدق {وِإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ} بأن العذاب نازل بهم. {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱللَّيْلِ} أي: في بعض الليل. قرأ ابن كثير ونافع "فَاسْرِ" بجزم الألف والباقون بالنصب، سريت وأسريت إذا سرت ليلاً {وَٱتَّبِعْ أَدْبَـٰرَهُمْ} يقول: امش وراءهم {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} يعني: لا يتخلف منكم أحد {وَٱمْضُواْ} أي: انطلقوا {حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} أي: إلى المدينة. وهي مدينة زعر قوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ} يعني: أخبرناه وأوحينا إليه ذلك الأمر. ثم فسر ذلك الأمر فقال {أَنَّ دَابِرَ هَـؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} يعني: إنهم مستأصلون عند الصباح، ويقال قضينا إليه ذلك الأمر يعني أمرناه بالخروج إلى الشام إلى المدينة زعر. لأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. قوله {وَجَآء أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} بدخول الرجال منزل لوط {قَالَ لُوط إِنَّا هَـؤُلآء ضَيْفِى} يقول: أضيافي {فَلاَ تَفْضَحُونِ} فيهم {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ} أي: لا تذلوني في أضيافي {قَالُواْ أُوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ} ألم ننهك أن تضيف أحداً من الغرباء {قَالَ هَـٰؤُلآء بَنَاتِى} أي: بنات قومي أزوجكم {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ} أي: فتزوجوا النساء فإن الله تعالى خلق النساء للرجال وأمر بتزويجهن.