التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
٨١
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ
٨٢
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَافِرُونَ
٨٣
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
٨٤
وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
٨٥
وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
٨٦
-النحل

بحر العلوم

قوله {وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلاً} أي: أشجاراً تستظلون بها. ويقال بيوتاً تسكنون فيها {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰناً} أي: جعل لكم من الجبال بيوتاً تسكنون فيها ويقال: أكناناً: يعني: الغيران والأسراب واحدها كن {وَجَعلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ} أي: القمص {تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ} يعني: والبرد. اكتفاء أحدهما إذا كان يدل على الآخر. وقال قتادة في قوله "مما خلق ظلالاً". أي: من الشجر وغيره "وجعل لكم من الجبال أكناناً" يعني: غيراناً في الجبال يسكن فيها تقيكم من الحر أي: من القطن والكتان والصوف قال: وكانت تسمى هذه السورة سورة النعم {وَسَرٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} وهي: الدروع من الحديد تدفع عنكم قتال عدوكم ثم قال: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} أي: ما ذكر من النعم في هذه السورة {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} أي: تعرفون رب هذه النعم فتوحدوه وتخلصوا له بالعبادة. وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ "لعلكم تسلمون" بنصب التاء واللام ومعناه تسلمون من الجراحات إذا لبستم الدروع وتسلمون من الحر والبرد إذا لبستم القمص. ثم قال بعد ما بين العلامات {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي: أعرضوا عن الإيمان {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ} تبلغهم رسالتي وتبين لهم الهدى من الضلالة. ثم قال تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} أي: يعرفون أن خالق هذه الأشياء هو الله تعالى ثم ينكرونها ويقولون هي بشفاعة آلهتنا، وهذا قول الكلبي. وقال السدي: يعني يعرفون محمداً - صلى الله عليه وسلم - أنه نبي وأنه صادق ولا يؤمنون به. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا}. قال: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل الحديد والثياب، يعرف هذا الكافرون ثم ينكرونها ويقولون هذا كان لآبائنا وورثناها. ويقال: إنكارهم قولهم لولا كذا لكان كذا، ويقال: "يعرفون نعمة الله" وذلك أنهم إذا سئلوا من خلقهم؟ يقولون الله. ثم ينكرونها يعني البعث {وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ} يعني: كلهم كافرون بالتوحيد. ويقال: جاحدون بالنعم. قوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ} أذكر يوم نبعث {فِى كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} أي: نبياً شاهداً على أمته بالرسالة أنه بلغها {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: في الكلام {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يقول: لا يرجعون من الآخرة إلى الدنيا. وقال أهل اللغة: عَتَب يَعْتِب إذا وجد عليه وأعْتَبَ يُعْتِبُ إذا رجع عن ذنبه واستعتب يستعتب إذا طلب منهم الرجوع. أي: لا يطلب منهم الرجوع إلى الدنيا. قوله: {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ} أي: الكفار {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ} أي: لا يهون عليهم العذاب حين رأوها {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي: لا يمهلون ولا يؤجلون ولا يتركون ساعة ليستريحوا. قوله: {وَإِذَا رَءا ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ} أي: آلهتهم {قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلآء شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا} يعني: نعبد {مِن دُونِكَ} يقولون نعبد دونك وهم أمرونا بذلك، ويقال: يعني السفلة إذا رأوا شركاءهم يعني: أمراءهم ورؤساءهم قالوا ربنا هؤلاء قادتنا الذين كنا ندعو من دونك. أي هم أَمرونا بالمعصية فأطعناهم {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ} يعني: الآلهة والقادة وأجابوهم {إِنَّكُمْ لَكَـٰذِبُونَ} ما أمرناكم بذلك.