التفاسير

< >
عرض

إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
٩
وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
١٠
وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ عَجُولاً
١١
وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً
١٢
-الإسراء

بحر العلوم

ثم قال: {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} أي: يدعو ويدل ويرشد إلى التي هي أقوم وهو توحيد الله تعالى وهو "شهادة أن لا إله إلاّ الله والإِيمان برسله والعمل بطاعته، هذه صفة الحال التي هي أقوم {وَيُبَشّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} يعني: القرآن بشارة للمؤمنين {ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} في الجنة {وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ} أي: لا يصدقون بالبعث {أَعْتَدْنَا لَهُمْ} أي: هيئنا لهم {عَذَاباً أَلِيماً} أي: وجيعاً. قرأ حمزة والكسائي "وَيَبْشُرُ" بنصب الياء وجزم الباء والتخفيف وقرأ الباقون "وَيُبَشِّرُ" بضم الياء والتشديد قوله: {وَيَدْعُ ٱلإِنْسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ} وأصله في اللغة: ويدعو بالواو. إلا أنه حذف الواو في الكتابة لأن الضمة تقوم مقامه. مثل قوله: { سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ } [العلق: 18] وأصله: سندعو، أي: يدعو الإِنسان باللعن على نفسه وأهله وولده وماله وخدمه {دُعَاءهُ بِٱلْخَيْرِ} أي: دعاءه بالرزق والعافية والرحمة وما يستجاب له، فلو استجيب له إذا دعا باللعن كما يستجاب له بالخير هلك. ويقال: نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا مّنَ ٱلسَّمَاء} {وَكَانَ ٱلإِنْسَـٰنُ عَجُولاً} يستعجل. يعني: إِن آدم عجل بالقيام قبل أن يتم فيه الروح. وكذلك النضر بن الحارث يستعجل بالدعاء على نفسه ويستعجل بالعذاب، ويروي الحكم عن إبراهيم عن سلمان أنه قال: لما خلق الله تعالى آدم بدأ بأعلاه قبل أسفله فجعل آدم ينظر وهو يخلق فلما كان بعد العصر قال: يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله: وكان الإِنسان عجولاً. قال ابن عباس: لما جعل فيه الروح فإِذا جاوز عن نصفه أراد أن يقوم فسقط فقيل له لا تعجل فذلك قوله: {وَكَانَ ٱلإِنْسَـٰنُ عَجُولاً} قوله: {وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءايَتَيْنِ} يعني: خلقنا الشمس والقمر علامتين يدلان على أَن خالقهما واحد. {فَمَحَوْنَا ءايَةَ ٱلَّيْلِ} يعني: ضوء القمر وهو السواد الذي في جوف القمر. وقال محمد بن كعب: كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحيت شمس الليل. وقال ابن عباس: كان في الزمان الأول لا يعرف الليل من النهار فبعث الله جبريل فمسح جناحه بالقمر فذهب ضوؤه وبقي علامة جناحه وهو السواد الذي في القمر، فذلك قوله: {فَمَحَوْنَا ءايَةَ ٱلَّيْلِ} {وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً} أي: وتركنا علامة النهار مضيئة مبينة {لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ} أي: لكي تطلبوا رزقاً من ربكم في النهار {وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ} أي: حساب الشهور والأيام {وَكُلَّ شَىْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} أي: بيناه في القرآن.