التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
٥٥
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
٥٦
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيٰتِنَا فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٥٧
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ
٥٨
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
٥٩
-الحج

بحر العلوم

{وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مّنْهُ} أي: في شك منه يعني: من القرآن {حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً} يعني فجأة {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} لا فرح فيه ولا راحة ولا رحمة ولا رأفة وهو عذاب يوم القيامة وقال السدي وقتادة يوم عقيم يوم بدر ويقال إنما سمي يوم عقيم لأنه أعقم كثيراً من النساء وقال عمرو بن قيس يوم عقيم يوم القيامة يوم ليس له ليلة ولا بعده يوم والعقيم أصله في اللغة المرأة التي لا تلد وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يولد له وكذلك كل شيء لا يكون فيه خير يعني لا يكون للكافرين خير في يوم القيامة كما قال الله تعالى { يَوْمٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } [المدثر: 10] ثم وصف ذلك اليوم فقال عز وجل {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ} لا ينازع فيه أحد {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} يعني يقضي بين الخلق لا حاكم في ذلك اليوم غيره ثم قال {فَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} يعني: أن حكمه في يوم القيامة إن المؤمنين {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} قوله عز وجل {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا فَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} يعني: الشدة ثم قال عز وجل: {وَٱلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ} وذلك أن المسلمين قاتلوا فاستشهدوا {فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} فقال الذين لم يستشهدوا وهل لنا أجر فنزل {وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} يعني: في طاعة الله من مكة إلى المدينة {ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً} يعني: يرزقهم الغنيمة في الدنيا لمن لم يموتوا ولم يقتلوا {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرزِقِينَ} يعني: أفضل الرازقين وأقوى المعطين {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ} يعني: الجنة إذا قتلوا وماتوا {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَكِيمٌ} حيث لم يعجل بالعقوبة وهذه الآية مدنية.