التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ
٧
ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ
٨
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٩
ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ
١٠
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ
١١
-الحج

بحر العلوم

قوله عز وجل: {وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ} يعني: يَعْلَمُوا أنَّ السّاعَة {ءاتِيَةٌ} أي: كائنة أي: جاثية {لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي: لا شك فيها عند المؤمنين وعند كل من كان له عقل وذهن {وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ} قوله عز وجل: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ} يعني: يخاصم في دين الله عز وجل {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: بلا بيان وحجة {وَلاَ هُدًى} يعني: ولا دليل واضح من المعقول {وَلاَ كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ} يعني: ولا كتاب منزل مضيء فيه حجة {ثَانِىَ عِطْفِهِ} يعني: لاوى عنقه عن الإيمان وهو على وجه الكِنَايَةِ ومعناه: يجادل في الله بغير علم متكبراً ويقال ثانيَ عطفه أي: معرضاً عنه {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لِيَضِلَّ) بنصب الياء يعني: ليعرض عن دين الله عز وجل والباقون بالضم يعني: ليصرف الناس عن دين الإسلام قال الله تعالى: {لَهُ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ} يعني النضر بن الحارث قتل يوم بدر صبراً {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} يعني: عذاب النار فأخبر الله تعالى أن ما أصابه في الدنيا من الخزي لم يكن كفارة لذنوبه ثم قال عز وجل {ذٰلِكَ} يعني: ذلك العذاب يعني: يقال له يوم القيامة هذا العَذَابُ {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} يعني: بما عملت يداك وذكر اليدين كناية يعني ذلك العذاب بكفرك وتكذيبك {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ} يعني: لا يعذب أحداً بغير ذنب قوله عز وجل: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ} يعني: على شك وعلى وجه الرياء ولا يريد به وجه الله تعالى ويقال: على شك والعرب تقول: أنت على حرف أي على شك ويقال على حرف: بلسانه دون قلبه وروي عن الحسن قال يعبد الله على حرف أي: على إيمان ظاهر وكفر باطن ويقال على حرف أي: على انتظار الرزق وهذه الآية مدنية نزلت في أناس من بني أسد أصابتهم شدة شديدة فاحتملوا العيال حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأغلوا الأسعار بالمدينة {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ} يعني: إن أصابه سعة وغنية وخصب اطمأن به وقال نعم الدين دين محمد - صلى الله عليه وسلم - {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} أي: بلية وضيق في المعيشة {ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ} أي: رجع إلى كفره الأول وقال: بئس الدين دين محمد {خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ} أي: غبن الدنيا والآخرة في الدنيا بذهاب ماله وفي الآخرة بذهاب ثوابه ويقال: خسر الدنيا والآخرة لأنه لم يدرك ما طلب من المال وفي الآخرة بذهاب الجنة وروي عن حميد أنه كان يقرأ (خَاسِرَ) بالألف وقراءة العامة خسر بغير ألف {ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرٰنُ ٱلْمُبِينُ} يعني: الظاهر البين.