التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٧
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِٱلْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٨
-آل عمران

بحر العلوم

{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ} قال ابن عباس في رواية أبي صالح: نزلت في شأن [عبدان] بن الأشوع، وامرىء القيس [بن عابس]، ادّعى أحدهما على صاحبه حقاً، فأراد المدَّعى عليه أن يحلف بالكذب، فنزلت هذه الآية. وقال مقاتل: نزلت في شأن رؤساء اليهود كتموا نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - لأجل منافع الدنيا، ويقال: أن جماعة من علماء اليهود قَدِموا المدينة من الشام ليُسلموا، فلقيهم "كَعْب بن الأشرف"، فقال لهم: تعلمون أنه نبي؟ قالوا: نعم فقال لهم كعب: حَرَّمْتُم على أنفسكم خيراً كثيراً، لأني كنت أردت أن أَبْعث لكم الهدايا، فقالوا: حتى ننظر في ذلك، فنظروا ثم رجعوا، فقالوا: ليس هو الذي وجدنا صفته، فأخذ منهم إقرارهم وخطوطهم، وأَيْمَانهم على ذلك، ثم بعث إلى كل واحد منهم ثمانية أذرع من الكرباس، وخمسة أصوع من الشعير، فنزل في شأنهم {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَـٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا} أي عرضاً يسيراً {أُوْلَـئِكَ لاَ خَلَـٰقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ} أي لا نصيب لهم في الآخرة {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ٱللَّهُ} وقال الزجاج: قوله {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ٱللَّهُ} يحتمل معنيين: أحدهما: (إسماع) كلام الله تعالى أولياءه خصوصاً لهم كما كلم موسى (خصوصية) له دون البشر، ويجوز أن يكون تأويله للغضب عليهم، كما يقال: فلان لا يكلم فلاناً، ولا ينظر إليه، أي هو غضبان عليه، وإن كان هو يكلمه بكلام السوء، فذلك معنى قوله "لا يكلمهم" أي: بكلام الرحمة، {وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} [بالرحمة] {وَلاَ يُزَكّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ثم قال: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا} يعني طائفة من اليهود، وهذه اللام لزيادة تأكيد على تأكيد {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَـٰبِ} أي يحرفون ألسنتهم بالكتاب، يعني بنعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ويغيرونه. ويقال: يغيرونه في التلاوة، فيقرأونه على خلاف ما في التوراة ويقال: يحرفون تأويله على خلاف ما فيه {لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ} أي من التوراة {وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَـٰبِ} أي من التوراة بل هم كتبوا وهم تأوَّلوا {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} أي ليس هو من عند الله {وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنه كذب.