التفاسير

< >
عرض

وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
٥٧
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
٥٨
إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
٥٩
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٦٠
لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ
٦١
أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ
٦٢
إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ
٦٣
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ
٦٤
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ
٦٥
فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ
٦٦
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
٦٧
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ
٦٨
إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ
٦٩
فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ
٧٠
-الصافات

بحر العلوم

قال عز وجل: {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى} يعني: لولا ما أنعم الله عليَّ بالإسلام {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} معك في النار، ثم أقبل المؤمن على أصحابه في الجنة فقال: يا أهل الجنة {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ} اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي، يعني لا نموت أبداً سوى موتتنا الأولى، وذلك حين يذبح الموت فيأمنوا من الموت {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} يعني: لم نكن من المعذبين مثل أهل النار، قال الله عز وجل: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} يعني: النجاة الوافرة، فازوا بالجنة ونجوا من النار {لِمِثْلِ هَـٰذَا} يعني: لمثل هذا الثواب والنعم والخلود {فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ} أي: فليبادر المبادرون، ويقال فليجتهد المجتهدون [ويقال: فليحتمل المحتملون الأذى لأنه فد حفّت الجنة بالمكاره] {أَذٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً} يعني: الذي وصفت في الجنة، خير ثواباً، ويقال رزقاً، ويقال منزلاً {أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} للكافرين {إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةً لّلظَّـٰلِمِينَ} يعني: ذكر الشجرة بلاء للمشركين، قال قتادة زادتهم تكذيباً، فقالوا يخبركم محمد أن في النار شجرة والنار تحرق الشجر، وقال مجاهد إنا جعلناها فتنة، قول أبي جهل إنما الزقوم التمر والزبد فقال لجاريته زقمينا فزقمته وذكر أن الزبعري قال الزقوم بلسان البربر وأفريقيا: التمر والزبد، فأخبر الله تعالى عن الزقوم أنه لا يشبه النخل ولا طلعها كطلع النخل، فقال: {أَذٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً} يعني: نعيم الجنة، وما فيها من اللذات {خَيْرٌ نُّزُلاً} أي طعاماً {أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} لأهل النار قوله عز وجل: {إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةً لّلظَّـٰلِمِينَ} ثم وصف الشجرة فقال: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ} يعني: في وسط الجحيم {طَلْعُهَا} يعني: ثمرتها {كَأَنَّهُ رؤوس ٱلشَّيـٰطِينِ} يعني: رؤوس الحيات قبيح في النظر، ويقال هو نبت لا يكون شيء من النبات أقبح منه، وهو يشبه الحسك فيبقى في الحلق، ويقال هي رؤوس الشياطين بعينها، وذلك أن العرب إذا وصفت الشيء بالقبح تقول كأنه شيطان، ثم وصف أكلهم فقال {فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا} يعني: من ثمرها {فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ} وهو جماعة المالي، يعني: يملؤون منها البطون قال حدثنا أبو الليثرحمه الله ، قال حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا محمد بن عقيل قال حدثنا عباس الدوري قال حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أيها الناس اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فلو أن قطرة من الزقُوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف ممن هو طعامه وشرابه منه ليس له طعام غيره" قوله عز وجل: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} يعني: خلطاً من حميم من ماء حار في جهنم {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ} يعني: مصيرهم إلى النار، ثم بين المعنى الذي به يستوجبون العقوبة فقال تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ} يعني: وجدوا {آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ} عن الهدى {فَهُمْ عَلَىٰ ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} يعني: يسعون في مثل أعمال آبائهم، والإهراع في اللغة: المشي بين المشيتين وقال مجاهد كهيئة الهرولة.