التفاسير

< >
عرض

وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً
١١٠
وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١١١
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
١١٢
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
١١٣
-النساء

بحر العلوم

ثم قال: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} قال الضحاك: نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة - رضي الله عنه - أشرك بالله وقتل ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لنادم، فهل لي من توبة؟ فنزل {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ} الآية، وقال الكلبي: نزلت في شأن طعمة {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً} بسرقة الدرع، أو يظلم نفسه برميه غيره، وجحوده، ثم يستغفر الله أي يتوب إلى الله {يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً} متجاوزاً {رَّحِيماً} لمن اتقى الشرك. وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنت إذا سمعت حديثاً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفعني الله به ما شاء، وإذا سمعته من غيره حلفته. وحدثني أبو بكر الصديق، وصدق أبو بكر - رضي الله عنه - قال ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتوضأ، ويصلي ركعتين، ويستغفر الله تعالى إلا غفر الله له، وتلا هذه الآية: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ...} الآية ثم قال تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً} يعني الشرك بالله تعالى {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} أي يضر بنفسه، {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} ثم قال: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً، أَوْ إِثْماً} يعني عمل بالمعصية {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} قال مقاتل: وهو طعمة حين رمى بالدرع في دار الأنصاري، واتهمه به، وهو قوله: ثم يرم به بريئاً، وقال الضحاك: يعني به المنافقين، حيث قالوا في عائشة - رضي الله عنها - قولاً عظيماً فقال: ومن يكسب خطيئة، أو إثماً بالمعاصي، ثم يرم به بريئاً يعني عائشة وصفوان ثم قال تعالى: {فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰناً} يقول: فقد قال: كذباً، {وَإِثْماً مُّبِيناً} ذنباً طاهراً. قوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} يعني فضل الله عليك بالنبوة، ورحمته بالوحي {لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ} أي جماعة {أَن يُضِلُّوكَ} أي يخطئون في الحكم {وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ} أي وما يرجع وبال ذلك إلا على أنفسهم {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} وإنما يضرون بأنفسهم. قال الضحاك: نزلت الآية في وفد ثقيف، قدموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: جئناك، لنبايعك على أن لا تكسر أصنامنا، ولا تعشرنا، فلم يجبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت لهمت طائفة منهم أن يضلوك، وقال الكلبي: يعني قوم طعمة. ثم قال: {وَأَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ} يعني القرآن {وَٱلْحِكْــمَةِ} يعني القرآن والحكمة - يعين القضاء والمواعظ {وَعَلَّمَكَ} بالوحي {مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} قبل الوحي {وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} بالنبوة.