التفاسير

< >
عرض

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
٧٩
مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
٨٠
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً
٨١
-النساء

بحر العلوم

قوله تعالى: {مَّا أَصَـٰبَكَ مِنْ حَسَنَةٍ} يعني النعمة، وهو الفتح والغنيمة {فَمِنَ ٱللَّهِ} أي وبفضله {وَمَا أَصَـٰبَكَ مِن سَيّئَةٍ} يعني البلاء والشدة، من العدو [أو الشدة في العيش] {فَمِن نَّفْسِكَ} أي فبذنبك وأنا قضيته عليك. ويقال: ما أصابك من حسنة يوم بدر، فمن الله، وما أصابك من سيئة يوم أحد، فمن نفسك، أي، بذنب أصحابك، يعني بتركهم المركز. ويقال: ما أصابك من حسنة، يعني، الدلائل والعلامات لنبوتك، فمن الله وما أصابك من سيئة (يعني انقطاع الوحي فمن نفسك، يعني بترك الاستثناء، حيث انقطع عنك جبريل أياماً، بترك استثنائك به. ويقال: ما أصابك من حسنة، يعني، تكثير الأمة، فمن الله وما أصابك من سيئة) من أذى الكفار، فبتعجيلك، فقوله تعالى: { لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ } [الشعراء: 3] ويقال: فيه تقديم وتأخير، ومعناه {فَمَا لِهَـؤُلاء ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} بقولهم {مَّا أَصَـٰبَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَا أَصَـٰبَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} قل كل من عند الله. ثم قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} أي، ليس عليك سوى تبليغ الرسالة. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً} على مقالتهم وفعلهم. ثم قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ} يعني من يطع الرسول فيما أمره، فقد أطاع الله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يدعوهم بأمر الله تعالى، وفي طاعة الله تعالى، ويقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال: "من يحبني فقد أحب الله، ومن أطاعني فقد أطاع الله" ، فقال المنافقون: إن هذا الرجل يريد أن نتخذه حناناً، فأنزل الله تعالى تصديقاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ } [آل عمران: 31] وقال: {مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}. ثم قال تعالى: {وَمَن تَوَلَّىٰ} أي أعرض عن طاعة الله، وطاعة رسوله {فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي رقيباً وكان ذلك قبل الأمر بالقتال. ثم أخبر عن أمر المنافقين فقال: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} أي يقولون بحضرتك: قولك طاعة، وأمرك معروف، فمرنا بما شئت، فنحن، لأمرك نتبه، {فَإِذَا بَرَزُواْ} أي خرجوا {مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ} أي: ألغت ويقال: غيرت {طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ} وقال الزجاج: لكل أمر قضي بليل قد بيت. قرأ أبو عمرو، وحمزة: (بيت طائفة) بالإدغام لقرب مخرج التاء من الطاء، وقرأ الباقون: بالإظهار، لأنهما كلمتان. ثم قال تعالى: {وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ} يعني يحفظ عليهم ما يغيرون وقال الزجاج: {وَٱللَّهُ يَكْتُبُ} له وجهان: يجوز أن يكون ينزله إليك في كتابه، وجائز أن يكون يحفظ ما جاءوا به. ثم قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي اتركهم {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} أي شهيداً. ويقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} أي ثق بالله، وكفى بالله وكيلاً أي شهيداً أو يقال وتوكل على الله ثقة لك، ثم نسخ بقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ } [التوبة: 73].