التفاسير

< >
عرض

وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ
٧٧
لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
٧٨
أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
٧٩
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
٨٠
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ
٨١
-الزخرف

بحر العلوم

قوله تعالى: {وَنَادَوْاْ يٰمَـٰلِكُ} وذلك أنه لما يشتد عليهم العذاب يتمنون الموت ويقولون لخازن جهنم يَا مَالِك {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} يعني: ادع ربك لقبض أرواحنا، فأجابهم بعد أربعين سنة {قَالَ إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ} وروى عطاء بن السائب عن رجل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يجيبهم بعد ألف سنة {إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ}، ويقال: إنهم ينادون {يٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} فأوحى الله تعالى إلى مالك ليجيبهم فيقول لهم مالك قَالَ إنَّكُمْ مَاكِثُونَ قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْنَـٰكُم بِٱلْحَقّ} يعني: جاءكم جبريل في الدنيا بالقرآن والتوحيد {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَـٰرِهُونَ} يعني: جاحدون وهو قوله تعالى: {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً} قال مقاتل: وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة ودخل إبليس عليهم، وقد ذكرناه في سورة الأنفال فنزل {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} يعني: أجمعوا أمرهم بالشر على النبي - صلى الله عليه وسلم - {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} أي مجمعون أمرنا على ما يكرهون وقال الكلبي: وذلك أن ثلاثة نفر اجتمعوا وقالوا إنه يقول: بأن ربي يعلم السر، أترى أنه يعلم مَا نقول بيننا؟ فنزل {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً} يعني: أقاموا على المعصية {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} أي معذبون عليها، قال القتبي: أي أحكموه. والمبرم: المفتول على طاقين، قوله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ} يعني: بل يظنون، ويقال أيظنون، والميم صلة {أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوٰهُم} اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ، ومعناه إن الله تعالى يعلم سرهم ونجواهم، قال ابن عباس: الذين يتناجون خلف الكعبة، يعني الذين يقولون إن الله لا يسمع مقالتنا، قال الله تعالى: {بَلَىٰ} يعني: نسمع ذلك {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} مقالتهم قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} يعني: الموحدين من أهل مكة، قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية وقرئت عليهم فقال النضر بن الحارث ألا ترونه صدقني فقال له الوليد ما صدقك، ولكنه يقول ما كان للرحمٰن ولد، يعني إنَّ إن بمعنى ما، قال: {فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} يعني: الموحدين من أهل مكة، وقال الكلبي: أنا أول الآنفين أن لله ولداً، وقال القتبي: إن كان هذا في زعمكم، فأنا أول الموحدين لأنكم تزعمون أن له ولداً، فأنَّا أوَّلِ الآنِفين من ذلك فلم توحدوه، ومن وحد الله فقد عبده، ومن جعل له ولداً فليس من العابدين كقوله: { { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] أي: ليوحدون، ثم نزه نفسه فقال: {سُبْحَـٰنَ رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ رَبّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ...}.