التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
١٠١
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ
١٠٢
-المائدة

بحر العلوم

{يا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. وعن أبي عوانة أنه قال: سألت عكرمة عن قوله تعالى: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. قال: ذلك يوم قام فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فأكثروا عليه فغضب، وقال "لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم" فقام رجل فكره المسلمون يومئذ مقامه فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: حذافة، يعني رجلاً غير أبيه فقال: عمر بن الخطاب يا رسول الله، رضينا بالله رباً وبك نبياً فنزلت هذه الآية. {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. وروي في خبر آخر أن رجلاً سأله فقال: أين أبي؟ فقال في النار. وروي عن نافع أنه سئل عن هذه الآية فقال: لم تنزل منذ قط كثرة السؤال تكره. ثم قال تعالى: {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ} يعني وقت الذي ينزل جبريل {تُبْدَ لَكُمْ} يعني تظهر لكم. ويقال: فيها تقديم يعني، وإن تسألوا عنها تبد لكم حين نزول القرآن ثم قال: {عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا} يعني عن تلك الأشياء حين لم ينزل فيها القرآن ولم يوجبها عليكم {وَٱللَّهُ غَفُورٌ} ذو التجاوز {حَلِيمٌ} حيث لم يعجل عليكم بالعقوبة. ثم قال: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ} يعني عن هذه الأشياء {مِن قَبْلِكُمْ}، حيث سألوا المائدة من عيسى، وغيرهم سألوا أنبيائهم أشياء {ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَـٰفِرِينَ}. يعني صاروا كافرين.