التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
٥٥
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ
٥٦
-المائدة

بحر العلوم

قوله تعالى: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللهُ وَرَسُولُهُ} وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن اليهود أظهروا لنا العداوة وحلفوا أن لا يخالطونا في شيء ومنازلنا فيهم بعيدة من المسجد ولا نجد محدثاً دون هذا المسجد فنزلت هذه الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ} يقول: حافظكم وناصركم الله ورسوله {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} فقال: يا رسول الله رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين. وقال الضحاك: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة أتاه بنو أسد بن خزيمة وهم سبعمائة رجالهم ونساؤهم فلما قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله اغتربنا وانقطعنا عن قبائلنا، وعشيرتنا فمن ينصرنا؟ فنزل {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ}. ثم قال: {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلـٰوةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـٰوةَ} قال ابن عباس: وذلك "أن بلالاً لما أذّن وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في المسجد يصلون بين قائم وراكع وساجد فإذا هو بمسكين يسأل الناس فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم قال: ماذا؟ قال: خاتم فضة، قال: ومن أعطاك؟ قال: ذلك المصلي، قال في أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع فنظر فإذا هو عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن سلام {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلـٰوةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـٰوةَ} {وَهُمْ رَاكِعُونَ}" يعني يتصدقون في حال ركوعهم حيث أشار بخاتمه إلى المسكين حتى نزع من أصبعه وهو في ركوعه. ويقال يراد به جميع المسلمين أنهم يصلون ويؤدون الزكاة ثم قال: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} يعني يجعل الله ناصره ويجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ} يعني جند الله {هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} قال محمد بن إسحق نزلت هذه الآية في «عبادة بن الصامت» حين تبرأ من ولاية اليهود يعني يهود بني فينقاع وتولى الله ورسوله فأخبر الله تعالى: أن العاقبة لمن يتولى الله ورسوله فإن الله ينصر أولياءه ويبطل كيد الكافرين فذلك قوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} يعني هم الظاهرون على أعدائه والعاقبة لهم.