التفاسير

< >
عرض

عُرُباً أَتْرَاباً
٣٧
لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ
٣٨
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ
٣٩
وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ
٤٠
وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ
٤١
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
٤٢
وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ
٤٣
لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ
٤٤
إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ
٤٥
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ
٤٦
وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
٤٧
أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ
٤٨
قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ
٤٩
لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
٥٠
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ
٥١
لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ
٥٢
فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ
٥٣
فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ
٥٤
فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ
٥٥
هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ
٥٦
-الواقعة

بحر العلوم

{عُرُباً} يعني محبات عاشقات لأزواجهن لا يردن غيرهم قرأ حمزة وعاصم في إحدى الروايتين عُرْباً بجزم الراء والباقون بالضم ومعناهما واحد وقال أبو عبيد نقرأ بالضم لأنها أقيس في العربية لأن واحدتها عَرُوب وجمعها عرب مثل صَبُور وصُبُر وشكور وشكر ثم قال {أَتْرَاباً} يعني مستويات في السن كأنهن على ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين، وروي عن عكرمة أنه قال أهل الجنة ميلاد ثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم قامة أحدهم ستون ذراعاً على قامة أبيهم آدم عليه السلام شاب جرد مكمولون أحسنهم يرى كالقمر ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدري في السماء يبصر وجهه في وجهها وكبده في كبدها وفي مخ ساقها وتبصر هي وجهها في وجهه وفي كبده وفي مخ ساقه ولا يبزقون ولا يتمخطون وما كان فوق ذلك من الأذى فهو أبعد {لأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ} يعني هذا الذي ذكر كرامة لأصحاب اليمين ثم قال عز وجل: {ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ} يعني جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من الآخرين فذكر في السابقين أنهم جماعة من الأولين وقليل من الآخرين لأن السابق في أخر الأمة قليل وأما أصحاب اليمين يكون جماعة من أول الأمة وجماعة من آخر الأمة ثم ذكر الصنف الثالث فقال {وَأَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ مَا أَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ} يعني ما لأصحاب الشمال من شدة وشر وهوان ثم وصف حالهم فقال {فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ} والسموم الزمهرير يقطع الوجوه وسائر الجسوم ويقال السموم النار الموقدة والحميم الماء الحار الشديد {وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ} واليحموم الدخان يعني دخان جهنم أسود {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ} يعني لا بارد شرابهم ولا كريم منقلبهم ثم بين أعمالهم التي استحقوا بها العقوبة بأعمالهم الباطل فقال {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} يعني كانوا في الدنيا متكبرين في ترك أمر الله تعالى ويقال كانوا مشركين {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} يعني يثبتون على الذنب العظيم وهو الشرك وإنما سمي الشرك حنثاً لأنهم كانوا يحلفون بالله لا يبعث الله من يموت وكانوا يصرون على ذلك، وقال القتبي الحنث العظيم اليمين الغموس وقال مجاهد الذنب العظيم، وقال ابن عباس الحنث العظيم هو الشرك {وَكَانُواْ يِقُولُونَ} مع شركهم {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ} يعني بعدما صرنا تراباً وعظاماً باليةً صرنا أحياء بعد الموت {وَءابَاؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} الذين مضوا قبلنا وصاروا تراباً قال الله تعالى قل يا محمد {قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ} يعني الأمم الخالية {لَمَجْمُوعُونَ} وهذه الأمة لمجموعة {إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} في يوم القيامة يجتمعون فيه {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّالُّونَ ٱلْمُكَذّبُونَ} بالبعث {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّوم فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ} يعني يملؤون من طلعها البطون {فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ} يعني على إثره يشربون من الحميم {فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ} يعني كشرب الهيم وهي الإبل التي يصيبها داء فلا تروا من الشراب ويقال الأرض التي أصابتها الشمس، وهي أرض سهلة من الرملة قرأ نافع وعاصم وحمزة (شُرب الهيم) بضم الشين والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم فهو اسم ومن قرأ بالنصب فهو المصدر ويقال كلاهما مصدر شربت ثم قال {هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدّينِ} يعني جزاءهم يوم الجزاء ويقال معناه هو الذي ذكرناه من الزقوم والشراب طعامهم وشربهم يوم الحساب.