التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
١١
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
١٢
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
١٣
كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
١٤
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ
١٥
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ ٱلْجَحِيمِ
١٦
ثُمَّ يُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
١٧
كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
١٨
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ
١٩
كِتَابٌ مَّرْقُومٌ
٢٠
يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ
٢١
-المطففين

بحر العلوم

ثم بين فقال عز وجل {ٱلَّذِينَ يُكَذّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدّينِ} يعني: يجحدون بالبعث {وَمَا يُكَذّبُ بِهِ} يعني: بيوم القيامة {إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} يعني: كل معتد بالظلم آثم عاص لربه ويقال كل مقيد للخلق أثيم يعني فاجر وهو الوليد بن المغيرة وأصحابه ومن كان في مثل حالهم ثم قال: {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} يعني: أحاديث الأولين وكذبهم ثم قال {كَلاَّ} يعني: لا يؤمن {بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} يعني: ختم، ويقال غطى على قلوبهم {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يعني: ما عملوا من أعمالهم الخبيثة، وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "إذا أذنب العبد ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه فإذا تاب صقل قلبه وإن زاد زادت وذلك قوله {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}" ، وقال قتادة الذنب على الذنب حتى مات القلب (أسود) ويقال غلف على قلوبهم ويقال غطا على قلوبهم وقال أهل اللغة الرين هو الصدأ والصدأ هو اسم البعد كما قال ويصدهم عن سبيل الله يغشى على القلب ثم قال: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} يعني: لا يرونه يوم القيامة ويقال عن رحمته لممنوعون {ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ ٱلْجَحِيمِ} يعني: دخلوا النار {ثُمَّ يُقَالُ} يعني: يقول لهم الخزنة {هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} يعني: تجحدون، وقلتم إنه غير كائن ثم قال عز وجل: {كَلاَّ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلأَبْرَارِ لَفِى عِلّيّينَ} يعني: حقاً إن كتاب المصدقين لفي عليين وهو فوق السماء السابعة، فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم ثم قال عز وجل: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلّيُّونَ} ثم وصفه فقال {كِتَـٰبٌ مَّرْقُومٌ} يعني: مكتوباً مختوماً في عليين {يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ} يعني: يشهد على ذلك الكتاب سبعة أملاك من مقربي أهل كل سماء وقال بعضهم الكتاب أراد به الروح والأعمال يعني: يرفع روحه وأعماله إلى عليين.