التفاسير

< >
عرض

وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
١٦
أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
١٧
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
١٨
وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
١٩
وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
٢٠
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ
٢١
لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
٢٢
إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ
٢٣
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ
٢٤
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ
٢٥
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ
٢٦
-الغاشية

بحر العلوم

{وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} قال القتبي الزرابي الطنافس ويقال البُسُط واحدها زربي ثم قال عز وجل (مبثوثة) أي كثيرة متفرقة أو مبسوطة والنمارق الوسايد واحدها نمرقة والمؤمن جالس فوق هذا كله وعلى رأسه نور وضاء كأنهن الياقوت والمرجان جزاءً بما كانوا يعملون، فإن شك شاك فيها فتعجب وقال كيف هذا وهو غائب عنا فقل انظر إلى صنعة الرب تبارك وتعالى في الدنيا وهو قوله {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} يعني خَلَق من قطرة ماء خلقاً عظيماً يُحْمَل عليها وإنما خص ذكر الإبل لأن الإبل كانت أقرب الأشياء إلى العرب ثم قال عز وجل {وَإِلَى ٱلسَّمَاء} يعني أفلا ينظرون إلى السماء {كَيْفَ رُفِعَتْ} بلا عمد تحتها وحبست في الهواء بقدرة الرب سبحانه وتعالى؟ ثم قال {وَإِلَى ٱلْجِبَالِ} يعني أفلا ينظرون إلى الجبال {كَيْفَ نُصِبَتْ} على ظهر الأرض أوتاداً لها وليس جبل من الجبال إلا وله عرق من قاف وملك موكل بجبل فإذا أراد الله تعالى بأهل أرض شيئاً أوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بذلك الجبل فيحرك تلك العروق فيتزلزل ثم قال {وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} يعني بسطت على ظهر الماء ثم قال: {فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ} يعني فذكر يا محمد - صلى الله عليه وسلم - وخوفهم بالعذاب في الآخرة، إنما أنت مذكر يعني مخوفاً بالقرآن {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ} يعني بمسلط تجبرهم على الإسلام وهذا قبل أن يؤمر بالقتال، وقال مقاتل في الآية تقديم يعني فذكر {إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ} يعني أعرض عن الإيمان {وَكَفَرَ} بالله تعالى {فَيْعَذّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ} فيدخله النار وهو العذاب الأكبر الدائم وهو عذاب النار، حرها شديد، ومقرها بعيد، ومقامها حديد قوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} يعني إن إلينا مرجعهم بعد الموت {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} يعني إن مرجعهم إلينا بعد الموت (ثم إن علينا حسابهم) يعني يحاسبون بكل صغيرة وكبيرة وقليل وكثير كما قال (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) ويقال إن علينا حسابهم يعني جزاءهم بأعمالهم يعني ثوابهم بما عملوا والله أعلم بالصواب.