التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ
٤
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ
٥
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
٦
إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ
٧
ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ
٨
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ
٩
وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ
١٠
ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ
١١
فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ
١٢
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
١٣
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ
١٤
-الفجر

بحر العلوم

قال عز وجل: {وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} قال الكلبي: يعني ليلة المزدلفة يسير الخلق إلى المزدلفة وقال القتبي: والليل إذا يسر يعني يسرى فيه كقوله ليل نائم أي يُنام فيه وقال الزجاج أصله تسري يسري إلا أن الياء قد حذفت منه وهي القراءة المشهورة بغير ياء يقرأ بالياء قرأ حمزة والكسائي والشفع والوتر بكسر الواو والباقون بالنصب وهما لغتان يقال للفرد وَتْرٌ ووِتْر وقرأ ابن كثير "يسر" بالياء في حالة الوصل والقطع وقرأ نافع بالياء إذا وصل وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل والقطع لأن الكسرة تدل عليه ثم قال عز وجل: {هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لّذِى حِجْرٍ} يعني: أن هذا الذي ذكرناه قسماً لذي لب من الناس ويقال إن في ذلك قسم صدق لذي عقل ولب ورشد، والحجر: اللب ثم قال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} يعني: ألم تعلم؟ ويقال ألم تخبر؟ واللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقدير يعني: فذلك خبر عاد {إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ} يعني: عاقبة قوم عاد وقال بعضهم هما عادان، أحدهما عاد وإرم والآخر هم قوم هود وقال بعضهم كلاهما واحد ويقال إرم اسم للجنة التي بناها فمات قبل أن يدخلها وذكر فيها حكاية طويلة عن وهب بن منبه ثم قال (ذات العماد) يعني الفساطيط والعمود عمود الفسطاط {ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ} يعني: في القوة والطول ويقال (ذات العماد) يعني: ذات القوة ويقال ذات العماد يعني: دائم الملك طويل العمر ويقال ذات العماد أي ذات البناء الرفيع وروى أسباط عن السدي قال عاد ابن إرم فنسبهم إلى أبيهم الأكبر كقولك بكر بن وائل ويقال لا ينصرف إرم لأنه اسم قبيلة وقال مقاتل ذات العماد يعني طولها اثنا عشر ذراعاً التي لم يخلق مثلها في البلاد في الطول والقوة وإرم اسم أب قبيلة ينسب إليهم وهو إرم بن سمك بن نسمك بن سام بن نوح عليه السلام وقال الكلبي ذات العماد يعني كانوا أهل ذات عمود وماشية فإذا هاج العمود يعني يبس العشب رجعوا إلى منازلهم ويقال عاد وإرم شيء واحد، ثم قال عز وجل: {وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ} وهم قوم صالح نقبوا الجبل وقعلوا أحجاراً لا يطيق مائتا رجل بالوادي وقال الكلبي هو واد القرى ثم قال عز وجل: {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} يعني: قواد الكفرة الفجرة الذين خلقهم الله تعالى أوتاداً في مملكته ليكفوا عنه عدوه ويقال إن له بيتاً أوتد فيه أوتاداً فإذا عذب أحد طرحه فيها ويقال سمي بذي الأوتاد لأنه كان إذا غضب على أحد وثقه بأربعة أوتاد ويقال: الأوتاد وهي الصلب إذا غضب على أحد صلبه كقوله لأصلبنكم ويقال ذو الأوتاد يعني ذا الملك الثابت {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ} يعني: عاداً وثمود وفرعون عصوا في البلاد {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ} يعني: أكثروا في الأرض المعاصي {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ} يعني: أرسل عليهم ربك {سَوْطَ عَذَابٍ} يعني: شديد العذاب حتى أهلكهم. {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} يعني: مرّ الخلق عليه ويقال: (إن ربك لبالمرصاد) يعني ملائكة ربك على الصراط يعني يرصدون العباد على جسر جهنم في سبع مواضع وقال ابن عباس رضي الله عنهما "يحاسب العبد في أولها بالإيمان فإن سلم إيمانه من النفاق والرياء نجا وإلا تردَّى في النار وفي الثاني يحاسب على الصلاة فإن أتم ركوعها وسجودها في مواقيتها نجا وإلا تردّى في النار والثالث يحاسب على الزكاة فإن أداها بشروطها نجا وإلا تردى في النار وفي الرابع يحاسب بصوم رمضان فإن صامه بحدوده وحقوقه نجا وإلا تردى في النار، وفي الخامس في الحج والعمرة وفي السادس بالوضوء والغسل من الجنابة وفي السابع بر الوالدين وصلة الأرحام ومظالم العباد فإن أداها نجا وإلا تردى في النار.