التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ
٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ
٧
جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
٨
-البينة

بحر العلوم

قال عز وجل {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ} يعني: الذين جحدوا من اليهود والنصارى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن: ومن مشركي مكة وثبتوا على كفرهم {فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا} يعني: دائمين فيها {أَوْلَـئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ} يعني: شر الخليقة: قرأ نافع وبن عامر (البريئة) بالهمزة والباقون بغير همزة فمن قرأ بالهمزة: فلأن الهمزة فيها أصل ويقال: برأ الله الخلق ويبرؤهم وهو الخالق البارىء ومن قرأ بغير همزة فلأنه اختار حذف الهمزة وتخفيفها. ثم مدح المؤمنين ووصف أعمالهم وبين مكانهم في الآخرة حتى يرغبوا إلى جواره فقال {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} يعني صدقوا بالله وأخلصوا بقلوبهم وأفعالهم وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تابعهم إلى يوم القيامة {أُوْلَـئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ} يعني هم خير الخليقة وقال عبد الله ابن عمرو بن العاص: (والله للمؤمن أكرم على الله تعالى من بعض الملائكة الذين عبدوه) وروي عن الحسن أنه سئل عن قوله (أولئك هم خير البرية) أهم خير من الملائكة؟ قال ويلك أين تعدل الملائكة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم بين ثوابهم فقال عز وجل {جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ} يعني ثوابهم في الآخرة {جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأنْهَـٰرُ} يعني أنهار من الخمر والعسل واللبن وماء غير آسن {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً} يعني دائمين مقيمين فيها {رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} بأعمالهم {وَرَضُواْ عَنْهُ} بثوابه الجنة {ذٰلِكَ} يعني هذا الثواب الذي ذكر {لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ} يعني وَحَّدَ ربه في الدنيا واجتنب معاصيه والله أعلم.