التفاسير

< >
عرض

قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ
٨٩
قَالُوۤاْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٩٠
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ
٩١
قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٩٢
-يوسف

النكت والعيون

قوله عز وجل: {قال هَلْ علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} معنى قوله {هل علمتم ما فعلتم} أي قد علمتم، كقوله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} أي قد أتى.
قال ابن إسحاق: ذكر لنا أنهم لما قالوا{مسّنا وأهلنا الضر} رحمهم ورقَّ لهم، فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ وعَدَّدَ عليهم ما صنعوا بهما.
{إذ أنتم جاهلون} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني جهل الصغر.
الثاني: جهل المعاصي.
الثالث: الجهل بعواقب أفعالهم. فحينئذ عرفوه.
{قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} وحكى الضحاك في قراءة عبدالله: وهذا أخي وبيني وبينه قربى
{قد مَنّ الله علينا} يعني بالسلامة ثم بالكرامة، ويحتمل بالإجتماع بعد طول الفرقة.
{إنه مَنْ يتّق ويصبرْ} فيه قولان:
أحدهما: يتقي الزنى ويصبر على العزوبة، قاله إبراهيم.
الثاني: يتقي الله تعالى ويصبر على بلواه. وهو محتمل.
{فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} فيه قولان:
أحدهما: في الدنيا.
الثاني: في الآخرة.
قوله عز وجل:{قالوا تالله آثرك اللهُ علينا} مأخوذ من الإيثار، وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر، قال الشاعر:

والله أسماك سُمًّا مباركاً آثرك الله به إيثارَكاً

{وإن كنا لخاطئين} أي فيما صنعوا بيوسف، وفيه قولان:
أحدهما: آثمين.
الثاني: مخطئين. والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم.
فإن قيل: فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغاراً ترفع عنهم الخطايا.
قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين.
قوله عز وجل: {قال لا تثريب عليكم} فيه قولان أربعة تأويلات:
أحدها: لا تغيير عليكم، وهو قول سفيان ابن عيينة.
الثاني: لا تأنيب فيما صنعتم، قاله ابن إسحاق.
الثالث: لا إباء عليكم في قولكم، قاله مجاهد.
الرابع: لا عقاب عليكم وقال الشاعر:

فعفوت عنهم عفو غير مثربٍ وتركتهم لعقاب يومٍ سرمد

{اليوم يغفر الله لكم}يحتمل وجهين:
أحدهما: لتوبتهم بالاعتراف والندم.
الثاني: لإحلاله لهم بالعفو عنهم.
{وهو أرحم الراحمين}يحتمل وجهين: أحدهما: في صنعه بي حين جعلني ملكاً.
الثاني: في عفوه عنكم عما تقدم من ذنبكم.